اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

على الشَّام (¬1)، وكذلك وَضَعَ عُمرُ - رضي الله عنه - «على مِصر الخَراج حين فتحَها عمرو بن العاص - رضي الله عنه -» (¬2).
قال: (وأَرضُ السَّوادِ مملوكةٌ لأهلِها يجوز تصرُّفهم فيها)؛ لما بيَّنا أنّ الإمامَ إذا فَتَحَ بلدةً قَهْراً له أن يُقِرَّ أهلَها عليها ويضعَ عليهم الخَراج، فإذا أَقرَّهم عليها بقيت مملوكةً لهم، فيجوز تصرُّفهم فيها بَيْعاً وشِراءً وإجارةً وغيرَ ذلك كسائر المُلاك والأَمْلاك.
قال: (وكلُّ أَرْضٍ أَسْلَمَ أَهْلُها عليها أو فُتِحَتْ عُنْوةً وقُسِمَت بين الغانمين فهي عُشْريةٌ)؛ لأنَّ وَضْعَ العُشْر على الُمسلم ابتداءً أَلْيَقُ به من الخَراج؛ لما فيه من مَعْنى العِبادة على ما بيَّنّاه في الزَّكاة، ولأنّه أَخَفُّ؛ لأنّه يَتَعَلَّقُ بالخارج، فإن أَخْرَجت الأرضُ شيئاً وَجَبَ عُشْرُه وإلاّ فلا.
¬__________
(¬1) فعن حبيب بن ثابت: «إنّ أصحاب محمّد - صلى الله عليه وسلم - وجماعةٌ من المسلمينِ أرادوا أن يقسّم عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - الشامَ كما قسَّم رسول الله خيبر، وإنّه كان أشدّ الناس عليه في ذلك الزبيرُ بن العوّام وبلال - رضي الله عنهم -، فقال عمر - رضي الله عنه -: إذاً أترك مَن بعدكم من المسلمين بلا شيء لهم، ثم قال: اللهم اكفني بلالاً وأصحابه، قال: ورأى المسلمون أنّ الطاعونَ الذي أصابهم بعمواس كان من دعوةِ عمر - رضي الله عنه -، قال: وتركهم عمر - رضي الله عنه - ذمّة يؤدّون الخراجَ إلى
المسلمين» في الخراج لأبي يوسف ص37.
(¬2) روى ابن سعد بأسانيده عن الواقدي بأسانيده: «أن عمرو بن العاص افتتح مصر عُنْوَة واستباح ما فيها، ثم صالحهم بعد ذلك على الجزية في رقابهم، ووضع الخراج على أرضهم، وكتب بذلك إلى عمر - رضي الله عنه -»، كما في الإخبار 3: 161,
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2817