اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

(وما فُتِح عُنْوةً وأُقِر أَهْلُها عليها أو صالحُهم، فهي خراجيّةٌ سوى مكّة شرَّفها اللهُ تعالى)؛ لأنَّ وظيفةَ الأرض في الأَصل الخَراج، وإنّما صِرنا إلى العُشْر في حَقِّ المسلم تخفيفاً عليه وتكرمةً له، وفيما عدا ذلك تَبْقَى خَراجيّةً، ولأنّ وَضْعَ الخَراج على الكافر ابتداءً أَلْيق به.
وأمّا مَكَّة فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَصَّها، وذلك لأنّه حيث افتتحها عُنْوَةً (¬1) تَرَكَها
ولم يَضَع عليها الخَراج (¬2).
متقال: (ومَن أَحيا مَواتاً يُعْتَبُر بحيزها) (¬3)، فإن كانت تَقْرُبُ من أَرْضِ العُشْر فعُشْريّةٌ، وإن كانت تَقْرُبُ من أَرْضِ الخَراج فخَراجيّةٌ، وهذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنّ ما يَقْرُبُ من الشَّيء يُعطى حكمَه: كفِناءِ الدَّارِ وحَريمِ البئرِ والشَّجرةِ ونحوِ ذلك.
¬__________
(¬1) فعن أبي هرير - رضي الله عنه -: «أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالداً على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن
الوادي، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبة ... » في صحيح مسلم3: 1405.
(¬2) قال ابن قطلوبغا في الإخبار3: 162: «لم يتعرض له أحد من المخرجين مع التصدير به عندهم، ويدل عليه ما روى أبو عبيد في الأموال: عن عبيد بن عمير: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مكة لا تحلّ غنيمتها، وقال أبو عبيد: فلم يتعرض - صلى الله عليه وسلم - لهم في أنفسهم ولم يغنم أموالهم».
(¬3) أي: بقربها، قيل: هذا الإطلاقُ محمولٌ على المقيد، وهو ما إذا كان المحيي مسلماً، وأمّا إذا كان ذميّاً فعليه الخراج، وإن كانت مِنْ حيز أرض العشر، كما في العناية6: 34.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2817