اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

قال: (وإن عَطَّلَها مالكُها فعليه خَراجُها)؛ لأنَّ الخَراجَ مُتعلِّقٌ بالتَّمكين من الزِّراعة لا بحقيقةِ الخارج، والتَّمكينُ ثابتٌ، وهو الذي فَوَّتَه.
ولو انتقل إلى أَخَسِّ الأَمرين من غير عذر، فعليه خَراجُ الأَعْلى، قالوا: ولا يُفْتَى بهذا كيلاً تتجرّأ الظَّلمةُ على أموال النَّاس.
واعلم أنَّ الخراجَ كان وظيفةً مشروعةً في الجاهلية كفايةً للمقاتلة، وكانت رَسمَ كسرى، فصارت شَريعةً لنا بإجماع الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وهو ما رُوِي أنّ عمر - رضي الله عنه - «لما فَتَح سَواد العراق تركها على أربابها، وبعث عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - ليمسح الأراضي، وجعل عليها حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - مُشرفاً، فمَسَحَ فبَلَغَ ستّاً وثلاثين ألف ألف جريب، فوظَّف على كلِّ جريب أرض بَيضاء تصلح للزِّراعة درهماً وقفيزاً ممَّا يُزرع، وعلى كلّ جَريب رطبةٍ خمسة دراهم، وعلى كلِّ جريب كَرْم عَشْرةُ دراهم» (¬1)، وذلك بمَحْضَر من الصَّحابة - رضي الله عنهم - من غير نكيرٍ، فكان إجماعاً.
¬__________
(¬1) فعن الحكم: «أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعث عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - فمسح السواد فوضع على كل جريب عامر أو غامر حيث يناله الماء قفيزاً أو درهماً»، قال وكيع: يعني الحنطة والشعير وضع على كل جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الرطاب خمسة دراهم، في السنن الكبرى للبيهقي 9: 230، ومصنف ابن أبي شيبة 7: 59.
وعن الشعبي: «أنَّ عمر - رضي الله عنه - بعث ابن حنيف إلى السواد، فَطَرِزَ الخراج، فوضع على جريب الشعير درهمين، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم، وعلى جريب القصب ستة، وعلى جريب النخل ثمانية، وعلى جريب الكرم عشرة، وعلى جريب الزيتون اثنى عشر» في الأموال لابن زنجويه 1: 207.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2817