اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

تتفاوت بتفاوت المؤنة، ألا تَرَى أنَّ الواجبَ فيما سَقَته السَّماء العُشر، وما سُقِي بالدُّولاب نِصْفُ العُشْر، والكَرْم خفيف المُؤن، والمَزارع أكثرُ، والرَّطْبة بينهما، فوَظَّفَ على كلِّ نوع بقَدْرِه، كما تقدَّم.
(وما لم يُوظِّفه عمر - رضي الله عنه - يُوضَعُ عليه بحسب الطَّاقة): كالزَّعْفران وغيره (ونهاية الطَّاقة نصفُ الخارج فلا يزاد عليه، ويُنْقَصُ منه عند العَجْز)، قال عمر - رضي الله عنه -: «لعلكما حملتما الأرض ما لا تُطيق، قالا: لا، ولو زِدنا لأَطاقت» (¬1)، وأنّه دَليلُ جَواز النُّقصان، ولا تجوز الزِّيادة على ما وَظَّفَه عمر - رضي الله عنه - في سَواد العراق؛ لأنّه خِلاف إجماع الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وما وَظَّفَه إمامٌ آخرُ في أرض كتَوظيفِ عُمر - رضي الله عنه - باجتهادٍ، فلا يُنْقَضُ باجتهادِ مِثْلِه.
¬__________
(¬1) قال عمر - رضي الله عنه - لحذيفة وعثمان بن حنيف - رضي الله عنهم -، وقد كان بعثهما لمساحة أراضي العراق ووضع الخراج عليها: «كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق، قالا: حمّلناها أمراً هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل، قال: انظرا أن تكونا حمّلتُماها ما لا تطيق، قالا: لا» في صحيحِ البُخاري3: 1353، وسنن البَيْهَقيّ الكبير8: 47.
وعن عمرو بن ميمون الأودي، رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قبل أن يصاب بثلاث أو
أربع واقفاً على ناقته على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، وهو يقول: «لعلكما حملتما الأرض ما لم تطق، وكان حذيفة على جوخى وعثمان على ما سقى الفرات، فقال حذيفة: لو شئت لأضعفت أرضي، وقال عثمان: حملتها أمراً هي له مطيقة، وما فيها كثير فضل، قال: انظرا أن لا تكونا حملتما الأرض ما له تطيق» في فضائل عمر ص10.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2817