اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

وأمَّا وجوبُ قتلِه؛ فلقولِه تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح: 16]، والمرادُ أهل الرِّدّة نَقْلاً عن ابنِ عَبّاس - رضي الله عنهم - وجماعةٍ من المفسِّرين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن بدَّل دينَه فاقتلوه» (¬1)، وقال: «لا يَحِلُّ دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى معان ثلاث ... » (¬2) الحديث، والحُرُّ والعبدُ سواءٌ لإطلاقِ ما ذكرنا.
قال: (فإن قتلَه قاتلٌ قبل العَرْضِ لا شيءَ عليه)؛ لأنَّه مُسْتَحِقٌّ للقتل بالكفر، فلا ضَمان عليه، ويُكره له ذلك لما فيه من تركِ العَرْض المُسْتَحبّ، ولما فيه من الافتيات على الإمام.
قال: (وإسلامُه أن يأتي بالشَّهادتين ويَتَبرَّأَ عن جميعِ الأديان سِوى دين
الإسلام أو عمّا انتقلَ إليه)؛ لحصول المقصودِ بذلك، فإن عادَ فارتدَّ فحُكمُه كذلك، وهكذا أبداً؛ لأنّا إنّما نَحْكُمُ بالظَّاهر، قال - صلى الله عليه وسلم -: «هلا شَقَقتَ عن قَلْبِهِ» (¬3)، وكان - صلى الله عليه وسلم - يَقْبَلُ من المنافقين ظاهرَ الإسلام، ولأنّ تَوْبتَه قُبِلَت أوّلَ مَرّةٍ بإظهارِ الإسلام، وأنّه موجودٌ فيما بعد فتُقْبَلُ.
¬__________
(¬1) سبق عن ابن عباس - رضي الله عنهم - في صحيح البخاري 4: 61، وسنن أبي داود 4: 126.
(¬2) سبق تخريجه عن ابن مسعود وعائشة - رضي الله عنهم - في سنن الترمذي4: 460، وسنن أبي داود2: 530.
(¬3) فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، قال: «بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية، فصبحنا الحرقات من جُهينة، فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنتُه فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أقال لا إله إلا الله وقتلته؟، قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفاً من السِّلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟، فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ» في صحيح مسلم1: 96.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 2817