اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

قال: (وتَصَرُّفُها في مالها جائزٌ) إن كانت في دار الإسلام؛ لأنّها تصرَّفت في خالص حقّها؛ لأنّ عصمةَ المال تتبع عصمةَ النَّفس، وعصمةُ نفسها لم تَزُل، وبعد اللَّحاق زالت عصمةُ نفسها، ولهذا لا تُسْتَرقُّ ما دامت في دار الإسلام؛ لأنّ دارَ الإسلام ليست بدار استرقاق.
وإن لحقت ثمّ سُبيت اسْتُرقَّت وأُجبرت على الإسلام؛ لأنّ الصَّحابة - رضي الله عنهم - استرقوا نِساء بني حَنيفة بعد ما ارتدوا وأمّ مُحمد بن الحنفية منهم (¬1)، ولا تُقْتَلُ كالأصليّة.
(فإن لحقت أو ماتت) في الحَبْس، (فكَسْبُها لورثتِها)؛ إذ ملكها ثابتٌ فيهما لما بيَّنا، فيَنْتَقلان إلى ورثتِها، ولا ميراثَ لزوجِها؛ لأنّها بانت بالرِّدَّة ولم تصرّ مُشرفةً على الهَلاك، فلا تكون فارّةً، وله أن يتزوَّجَ أُختَها عَقِيب لحاقِها؛ لأنّه لا عدّةَ عليها كالميتة، فإن عادت مُسلمةً أو سُبيت لم يَنْتَقِضْ نكاح الأُختِ؛ لأنّ نكاحَها لا يعود بعدما سَقط.
ولها أن تتزوَّجَ من ساعتئذٍ؛ لعدم العدّة.
¬__________
(¬1) قال ابن حجر: وروينا في جزء ابن عليّة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الحنفية في بيت فاطمة، فأخبر عليا أنها ستصير له، وأنه يولد له منها ولد اسمه محمد.
وأخرج الواقدي في كتاب الردة من حديث خالد بن الوليد - رضي الله عنه - انه قسم بني حنيفة خمسة أجزاء، فقسم على أربعة وعزل الخمس حتى قدم به على أبي بكر - رضي الله عنه -، ثم ذكر من عدة طرق أن الحنفية كانت من ذلك السبي، كما في الإخبار 3: 179.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2817