تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
وما رُوي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّه قال: ينبغي أن يعتزل الفِتنة، ولا يخرج من بيتِهِ إذا لم يكن هناك إمامٌ يدعوه إلى القِتال، فأمّا إذا دَعاه الإمام وعنده غِنى وقُدْرة لم يَسَعْه التَّخلُّف.
قال: (فإن اجْتَمعوا وتَعَسْكروا بَدأهم) دفعاً لِشَرِّهم؛ لأنّ في تركِهم تقويةً لهم، وتمكيناً من أَذَى المُسلمين، والغَلَبةِ على بلادِهم.
وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: ينبغي للإمام إذا بَلَغَه أنّ الخوارجَ يَشترون السِّلاح، ويتأهبون للخروج أن يأخذَهم ويحبسَهم حتى يُقْلِعوا عن ذلك ويتوبوا؛ لأنّ العَزْمَ على الخروج معصيةٌ، فيزجرهم عنها، وفي حَبْسِهم قَطْعُهم عن ذلك، ويَكتَفي المُسلمون مُؤنَتَهم.
قال: (فإذا قاتَلَهم، فإن كان لهم فئةٌ أَجْهَزَ على جريحهم واتبعَ مُوليهم)؛ لأنّ الواجبَ أن يُقاتلَهم حتى يعودوا إلى الحقِّ، قال تعالى: {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]، فإذا كان لهم فئةٌ ينحازون إليها لا يَزُول بَغْيهم؛ لأنّهم يَنْحازون إلى فئةٍ ممتنعةٍ من البُغاةِ، فيعودون إلى القِتال.
وأمّا الأَسيرُ، فإن رأى قَتْلَه قَتَلَه؛ لأنّ بغيَه لم يَزُل، وإن رأى أن يُخلِّي عنه فعل، فإن عليّاً - رضي الله عنه - «كان إذا أخذ أسيراً استحلفه أن لا يُعينَ عليه وخَلاّه» (¬1)، وإن رأى أن يحبسه حتى يتوبَ أهل البَغي فعل، وهو الأحسن؛ لأنّه يُؤمن شرُّه من غيرِ قَتْلٍ.
¬__________
(¬1) بيّض له ابن قطلوبغا في الإخبار3: 182.
قال: (فإن اجْتَمعوا وتَعَسْكروا بَدأهم) دفعاً لِشَرِّهم؛ لأنّ في تركِهم تقويةً لهم، وتمكيناً من أَذَى المُسلمين، والغَلَبةِ على بلادِهم.
وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: ينبغي للإمام إذا بَلَغَه أنّ الخوارجَ يَشترون السِّلاح، ويتأهبون للخروج أن يأخذَهم ويحبسَهم حتى يُقْلِعوا عن ذلك ويتوبوا؛ لأنّ العَزْمَ على الخروج معصيةٌ، فيزجرهم عنها، وفي حَبْسِهم قَطْعُهم عن ذلك، ويَكتَفي المُسلمون مُؤنَتَهم.
قال: (فإذا قاتَلَهم، فإن كان لهم فئةٌ أَجْهَزَ على جريحهم واتبعَ مُوليهم)؛ لأنّ الواجبَ أن يُقاتلَهم حتى يعودوا إلى الحقِّ، قال تعالى: {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]، فإذا كان لهم فئةٌ ينحازون إليها لا يَزُول بَغْيهم؛ لأنّهم يَنْحازون إلى فئةٍ ممتنعةٍ من البُغاةِ، فيعودون إلى القِتال.
وأمّا الأَسيرُ، فإن رأى قَتْلَه قَتَلَه؛ لأنّ بغيَه لم يَزُل، وإن رأى أن يُخلِّي عنه فعل، فإن عليّاً - رضي الله عنه - «كان إذا أخذ أسيراً استحلفه أن لا يُعينَ عليه وخَلاّه» (¬1)، وإن رأى أن يحبسه حتى يتوبَ أهل البَغي فعل، وهو الأحسن؛ لأنّه يُؤمن شرُّه من غيرِ قَتْلٍ.
¬__________
(¬1) بيّض له ابن قطلوبغا في الإخبار3: 182.