أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

وأما إذا لم يكن لهم فئةٌ لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم، ولا يقتل أسيرهم، هكذا فعل عليّ - رضي الله عنه - بأهل البَصرة (¬1)، وقال: «لا يُغْنَمُ لهم مال، ولا تُسبى لهم ذريةٌ»، وقال يوم الجمل: «لا تتبعوا مُدْبراً، ولا تَقْتلوا أَسيراً، ولا تُذْفِّفُوا على جريح ـ أي لا يتمّ قتله ـ، ولا يُكشفُ سترٌ، ولا يُؤخذُ مال» (¬2)، وهو القدوة في الباب، ولأنّ المقصودَ دفع شرِّهم وإزالةُ بَغْيهم، وقد حَصَل.
¬__________
(¬1) قالن ابن قطلوبغا في الإخبار3: 182: «هذا يقتضي أن لعلي - رضي الله عنه - وقعة مع أهل البصرة خلاف يوم الجمل، وهوخلاف ما صرح به أصحاب التواريخ الثابتة وابن أبي شيبة وغيره من أئمة النقل».
(¬2) فعن أبي البختري، قال: «لما انهزم أهل الجمل، قال علي - رضي الله عنه -: لا يطلبن عبد خارجاً من العسكر، وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم، وليس لكم أم ولد، والمواريث على فرائض الله، وأي امرأة قتل زوجها فلتعتد أربعة أشهر وعشراً، قالوا: يا أمير المؤمنين، تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم؟ قال: فخاصموه، فقال: كذلك السيرة في أهل القبلة، قال: فهاتوا سهامكم واقرعوا على عائشة فهي رأس الأمر وقائدهم، قال: فعرفوا، وقالوا: نستغفر الله، قال: فَخَصَمَهم علي» في مصنف ابن أبي شيبة 21: 376، واللفظ له، وسنن سعيد بن منصور 2: 391.
وعن عبد بن خير عن علي - رضي الله عنه - أنَّه قال يوم الجمل: «لا تتبعوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ومن ألقى سلاحه فهو آمن» في مصنف ابن أبي شيبة 21: 375.
وفي مصنف ابن أبي شيبة21: 382: عن الضحاك: «أنَّ علياً لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه أن لا يقتل مقبل ولا مدبر، ولا يفتح باب، ولا يستحل فرج ولا مال».
وفي مسند البزار 12: 231: عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا ابن أم
عبد، هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها».
وعن محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - أنَّه ذكر وقعة الجمل، وقال: «فلما هزموا قال علي - رضي الله عنه -: لا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبراً، وقسَّم فيأهم بينهم ما قوتل به من سلاح أو كراع، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراع أو سلاح» في الطبقات الكبرى 5: 94، قال العيني في المنحة 3: 110: «قسمته كانت للحاجة لا للتمليك».
وقال الجصاص في أحكام القرآن 5: 284 بعد ذكر بعض الآثار في هذا: «فإذا كانت لهم فئة فإنَّه يقتل الأسير إن رأى ذلك الإمام ويجهز على الجريح ويتبع المدبر، وقول علي - رضي الله عنه - على أنَّه لم تبق لهم فئة؛ لأنَّ هذا القول إنَّما كان منه في أهل الجمل ولم تبق لهم فئة بعد الهزيمة، والدليل عليه: أنَّه أسر بن بثري والحرب قائمة فقتله يوم الجمل، فدل ذلك على أنَّ مراده في الأخبار الأول إذا لم تبق لهم فئة».
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2817