أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

يستعينوا به على المسلمين، فيَحْبِسُ السِّلاحَ ويبيع الكُراع، ويُمْسِكُ ثمنَه؛ لأنّ ذلك أنفعُ وأيسرُ، فإذا زال بغيهم يردُّه إليهم كسائر أموالهم.
وما أصابَ كلُّ واحدٍ من الفريقين من الآخر من دمٍ أو جِراحةٍ أو استهلاكِ مالٍ، فهو موضوعٌ، لا دِية فيه، ولا ضمان، ولا قِصاص، وما كان قائماً في يدِ كلِّ واحدٍ من الفَريقين للآخر، فهو لصاحبه لما رُوى الزُّهريِّ - رضي الله عنه -. قال: «وَقَعَتْ الفِتْنةُ فأَجمعت الصَّحابة - رضي الله عنهم - وهم متوافرون أنّ كلَّ دم أُريق بتأويل القرآن فهو هَدْرٌ، وكلُّ ما أُتلف بتأويلِ القُرآن فلا ضَمان فيه، وكلُّ فَرْج استبيح بتأويل القرآن فلا حَدّ فيه، وما كان قائماً بعينِه رُدَّ» (¬1).
قال محمد - رضي الله عنه -: إذا تابوا أُفتيهم أن يغرموا ولا أُجبرهم على ذلك؛ لأنَّهم أَتلفوه بغيرِ حَقّ، فسقوط المطالبة لا يُسْقِطُ الضَّمان فيما بينه وبين الله تعالى.
وقال أصحابُنا: ما فَعلوه قبل التَّحيُّز والخروج وبعد تفرُّق جمعهم
¬__________
(¬1) عن الزهري: «أن سليمان بن هشام كتب إليه يسأله عن امرأة خرجت من عند زوجها، وشهدت على قومها بالشرك، ولحقت بالحرورية، فتزوجت، ثم إنها رجعت إلى أهلها تائبة، قال الزهري: فكتب إليه: أما بعد: فإن الفتنة الأولى ثارت وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد بدراً كثير، فاجتمع رأيهم على أن لا يقيموا على أحدٍ حدّاً في فرج استحلوه بتأويل القرآن، ولا قصاص في قتل أصابوه على تأويل القرآن، ولا يُرَدُّ ما أصابوه على تأويل القرآن، إلا أن يوجد بعينه، فيردّ على صاحبه، وإني أرى أن تُرَدَّ إلى زوجها، وأن يحد من افترى عليها» في مصنف عبد الرزاق10: 120.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2817