أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الكراهية

ويَسْتَوي في ذلك المَحرميّةُ بالنَّسَبِ والرِّضاع والمُصاهرة؛ لأنَّ الحُرمةَ مؤبَّدةٌ في الكلِّ، فيَسْتَوين في إباحةِ النَّظر والمَسِّ.
قال: (ولا بأس بأن يَمَسَّ ما يجوزُ النَّظر إليه إذا أَمِنَ الشَّهْوة) (¬1)؛ لأنَّ
المسافرةَ معهنَّ حلالٌ بالنَّصِّ (¬2)، ويحتاج في السَّفر إلى مسهنَّ في الإركاب والإنزال، وعن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنّه كان إذا قَدِمَ من مَغازيه قَبَّلَ رأسَ فاطمةَ» (¬3)،
¬__________
(¬1) ضابط الشهوة كما قال ابن عابدين في رد المحتار 6: 365: «إنَّ مجرد النظر واستحسانه لذلك الوجه الجميل وتفضيله على الوجه القبيح كاستحسان المتاع الجزيل لا بأس به, فإنَّه لا يخلو عنه الطبع الإنساني, بل يوجد في الصغار, فالصغير المميز يألف صاحب الصورة الحسنة أكثر من صاحب الصورة القبيحة ويرغب فيه ويحبّه أكثر، وإنَّما الشهوة: ميله بعد هذا ميل لذّة إلى القرب منه أو المس له زائداً على ميله إلى المتاع الجزيل؛ لأنَّ ميله إليه مجرد استحسان ليس معه لذّة وتحرّك قلب إليه، كما في ميله إلى ابنه أو أخيه الصبيح، وفوق ذلك الميل إلى التقبيل أو المعانقة أو المباشرة أو المضاجعة، ولو بلا تحرك آلة، وأما اشتراطه في حرمة المصاهرة، فلعله للاحتياط والله تعالى أعلم، ولا يخفى أنَّالأحوط عدم النظر مطلقاً».
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة» في صحيح البخاري2: 43.
(¬3) فعن عكرمة - رضي الله عنه -: «أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم من مغازيه قبل فاطمة» في مصنف ابن أبي شيبة4: 47.
وعن عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً وهدياً ودلاً وحديثاً، وكلاماً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فاطمة كرم الله وجهها كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها، وقَبَّلها، وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه، فأخذت بيده فقبلته، وأجلسته في مجلسها» في صحيح البخاري4: 335.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 2817