تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
والإعطاء، ومعرفةُ وجهها عند المعاملةِ مع الأجانبِ لإقامةِ معاشِها ومعادِها؛ لعدم مَن يَقوم بأسبابِ مَعاشِها.
والأصلُ فيه: قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31].
قال عامّةُ الصَّحابة - رضي الله عنهم -: الكُحْلُ والخاتم، والمرادُ موضِعُهما (¬1)؛ لما بيَّنّا، وموضِعُهما الوجُه واليدُ.
¬__________
(¬1) فعن ابن عبّاس وابن عمر وعائشة ومكحول وسعيد بن جبير ومجاهد - رضي الله عنهم -: الوجه والكفين، كما في سنن البيهقي الكبير 2: 226، 7: 85،94، ومصنف ابن أبي شيبة 3: 546 - 547، والسنن الصغرى 1: 224، وشرح معاني الآثار 4: 332، وتفسير الطبري 17: 118.
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء فوعظهن وذكرهنّ، فقال: تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم، فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: لأنَّكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير ... » في صحيح مسلم2: 603، وصحيح ابن خزيمة2: 357.
ولأنَّ في إبدائهما ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال والإعطاء وغير ذلك من المخالطة فيها ضرورة، خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى المشي في الطريق ونحو ذلك؛ ولأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنتقبُ المرأةُ المحرمةُ ولا تَلْبَسُ القُفازين» في صحيح البخاري 2: 653، ولو كانا عورة لما حرم سترهما.
وعن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا أسماء، إنَّ المرأة إذ بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» في سنن أبي داود 4: 62، وقال: هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة. وفي سنن البيهقي الكبير 2: 226، وشعب الإيمان 6: 165، قال ابن القطان الفاسي في أحكام النظر ص60: هذا حديث ضعيف.
وجواز النظر إلى الوجه والكفين لا يعني جواز كشفها مطلقاً لما فيه من الفتنة؛ لذا نجد كلمة الفقهاء اتفقت على أنَّ الشابة تؤمر بتغطية وجهها وكفيها، قال الصدرُ الشهيد ابن مازه في المنتقى: «تمنع الشابة عن كشف وجهها؛ لئلا يؤدّي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب، بل فرض لغلبة الفساد»، كما في مجمع الأنهر 1: 81، وقال صاحب البحر الرائق1: 284: «قال مشايخنا: تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة»، وقال صاحب ردّ المحتار1: 406: «تمنع مِنَ الكشف لخوف أن يرى الرِّجال وجهها فتقع الفتنة؛ لأنَّه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة كما يمنع الرجل من مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة».
فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرِمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه) في سنن أبي داود2: 167، وسنن البيهقي الكبير5: 48، وعن إسماعيل بن أبي خالد عن أمّه، - رضي الله عنهم - قالت: «كنّا ندخل على أمِّ المؤمنين يوم التروية فقلت لها: يا أم المؤمنين، هنا امرأة تأبى أن تغطي وجهها، وهي محرمة، فرفعت عائشة رضي الله عنها خمارها من صدرها فغطت به وجهها» كما في تلخيص الحبير 2: 272.
وعن قيس بن شماس - رضي الله عنه -، قال: «جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال لها: أم خلاد، وهي منتقبة تسأل عن ابنها، وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة، فقالت: إن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ابنك له أجر شهيدين، قالت: ولم ذاك يا رسول الله، قال: لأنَّه قتله أهل الكتاب» في سنن أبي داود 3: 5، وتمامه في بغية السائل.
والأصلُ فيه: قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31].
قال عامّةُ الصَّحابة - رضي الله عنهم -: الكُحْلُ والخاتم، والمرادُ موضِعُهما (¬1)؛ لما بيَّنّا، وموضِعُهما الوجُه واليدُ.
¬__________
(¬1) فعن ابن عبّاس وابن عمر وعائشة ومكحول وسعيد بن جبير ومجاهد - رضي الله عنهم -: الوجه والكفين، كما في سنن البيهقي الكبير 2: 226، 7: 85،94، ومصنف ابن أبي شيبة 3: 546 - 547، والسنن الصغرى 1: 224، وشرح معاني الآثار 4: 332، وتفسير الطبري 17: 118.
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء فوعظهن وذكرهنّ، فقال: تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم، فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: لأنَّكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير ... » في صحيح مسلم2: 603، وصحيح ابن خزيمة2: 357.
ولأنَّ في إبدائهما ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال والإعطاء وغير ذلك من المخالطة فيها ضرورة، خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح وتضطر إلى المشي في الطريق ونحو ذلك؛ ولأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنتقبُ المرأةُ المحرمةُ ولا تَلْبَسُ القُفازين» في صحيح البخاري 2: 653، ولو كانا عورة لما حرم سترهما.
وعن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا أسماء، إنَّ المرأة إذ بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» في سنن أبي داود 4: 62، وقال: هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة. وفي سنن البيهقي الكبير 2: 226، وشعب الإيمان 6: 165، قال ابن القطان الفاسي في أحكام النظر ص60: هذا حديث ضعيف.
وجواز النظر إلى الوجه والكفين لا يعني جواز كشفها مطلقاً لما فيه من الفتنة؛ لذا نجد كلمة الفقهاء اتفقت على أنَّ الشابة تؤمر بتغطية وجهها وكفيها، قال الصدرُ الشهيد ابن مازه في المنتقى: «تمنع الشابة عن كشف وجهها؛ لئلا يؤدّي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب، بل فرض لغلبة الفساد»، كما في مجمع الأنهر 1: 81، وقال صاحب البحر الرائق1: 284: «قال مشايخنا: تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة»، وقال صاحب ردّ المحتار1: 406: «تمنع مِنَ الكشف لخوف أن يرى الرِّجال وجهها فتقع الفتنة؛ لأنَّه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة كما يمنع الرجل من مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة».
فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرِمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه) في سنن أبي داود2: 167، وسنن البيهقي الكبير5: 48، وعن إسماعيل بن أبي خالد عن أمّه، - رضي الله عنهم - قالت: «كنّا ندخل على أمِّ المؤمنين يوم التروية فقلت لها: يا أم المؤمنين، هنا امرأة تأبى أن تغطي وجهها، وهي محرمة، فرفعت عائشة رضي الله عنها خمارها من صدرها فغطت به وجهها» كما في تلخيص الحبير 2: 272.
وعن قيس بن شماس - رضي الله عنه -، قال: «جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال لها: أم خلاد، وهي منتقبة تسأل عن ابنها، وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة، فقالت: إن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ابنك له أجر شهيدين، قالت: ولم ذاك يا رسول الله، قال: لأنَّه قتله أهل الكتاب» في سنن أبي داود 3: 5، وتمامه في بغية السائل.