تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
وأمّا القَدَم؛ فرُوي أنّه ليس بعورةٍ مطلقاً (¬1)؛ لأنها تحتاجُ إلى المَشي فتبدو، ولأنّ الشَّهوةَ في الوجهِ واليدِ أَكثرُ، فلأن يَحِل النَّظرُ إلى القَدَم كان أَوْلى.
وفي روايةٍ: القَدَمُ عَوْرةٌ في حقّ النَّظَر دون الصَّلاة.
قال: (فإن خافَ الشَّهوةَ لا يجوزُ إلا للحاكم والشَّاهد)؛ لما فيه من الضَّرورةِ إلى معرفتِها؛ لِتَحَمُّل الشَّهادةِ والحكم عليها، وكما يجوز له النَّظر إلى العَوْرةِ لإقامةِ الشَّهادةِ على الزِّنا.
قال: (ولا يجوزُ أن يَمَسَّ ذلك وإن أَمِن الشَّهوةَ) (¬2)؛ لأنَّ المسَّ أَغْلَظُ من النَّظر، فإنّ الشَّهوةَ بالمسِّ أكثرُ، فإن كانت عَجوزاً لا تُشْتَهى أو كان شَيْخاً
¬__________
(¬1) روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه يباح النظر إلى قدمها، فهي ليست بعورة، وبه قال الكرخي؛ لأنَّها تبتلى بإبداء قدميها إذا مشت حافية أو متنعلة وربما لا تجد الخف في كلِّ وقت، على أنَّ الاشتهاء لا يحصل بالنظر إلى القدم كما يحصل بالنظر إلى الوجه , فإذا لم يكن الوجه عورة مع كثرة الاشتهاء فالقدم أولى، قال صاحب الهداية 1: 259، ومجمع الأنهر 1: 81: وهو الأصح.
والثانية: عورة في ظاهر الرواية، وصححها الأقطع وقاضي خان.
(¬2) فلا يجوز مصافحة الأجنبية مطلقاً؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتحن بقول الله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} الممتحنة: 12 ... وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهنّ، قال لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط غير أنَّه يُبايعهنّ بالكلام، قالت عائشة: «واللهُ ما أَخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النِّساء قطّ إلاّ بما أَمره الله تعالى، وما مست كفّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفّ امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلاماً» في صحيح مسلم 3: 1489، وصحيح البخاري 5: 2025.
وعن أميمة بنت رقيقة - رضي الله عنه -، قالت: «أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة يبايعنه، فقلن: نبايعك يا رسول الله على أن لا نشرك بالله شيئاً ... ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فيما استطعتنّ وأطقتنّ، قالت فقلت: اللهُ ورسولُه أَرْحَم بنا من أَنْفسِنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّي لا أُصافح النِّساء، إنَّما قَولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة» في صحيح ابن حبان 10: 417، وسنن النسائي 4: 419، والمجتبى 7: 149، وسنن ابن ماجه 2: 959، وموطأ مالك 2: 982.
وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يُطْعَنَ في رأس رجلٍ بمِخَيط من حديدٍ خيرٌ له من أن تمسَّه امرأةٌ لا تَحِلّ له» في المعجم الكبير20: 211، 212، ومسند الروياني2: 323، قال المنذري في الترغيب والترهيب3: 26: رجالُ الطبراني ثقات رجال الصحيح.
وفي روايةٍ: القَدَمُ عَوْرةٌ في حقّ النَّظَر دون الصَّلاة.
قال: (فإن خافَ الشَّهوةَ لا يجوزُ إلا للحاكم والشَّاهد)؛ لما فيه من الضَّرورةِ إلى معرفتِها؛ لِتَحَمُّل الشَّهادةِ والحكم عليها، وكما يجوز له النَّظر إلى العَوْرةِ لإقامةِ الشَّهادةِ على الزِّنا.
قال: (ولا يجوزُ أن يَمَسَّ ذلك وإن أَمِن الشَّهوةَ) (¬2)؛ لأنَّ المسَّ أَغْلَظُ من النَّظر، فإنّ الشَّهوةَ بالمسِّ أكثرُ، فإن كانت عَجوزاً لا تُشْتَهى أو كان شَيْخاً
¬__________
(¬1) روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه يباح النظر إلى قدمها، فهي ليست بعورة، وبه قال الكرخي؛ لأنَّها تبتلى بإبداء قدميها إذا مشت حافية أو متنعلة وربما لا تجد الخف في كلِّ وقت، على أنَّ الاشتهاء لا يحصل بالنظر إلى القدم كما يحصل بالنظر إلى الوجه , فإذا لم يكن الوجه عورة مع كثرة الاشتهاء فالقدم أولى، قال صاحب الهداية 1: 259، ومجمع الأنهر 1: 81: وهو الأصح.
والثانية: عورة في ظاهر الرواية، وصححها الأقطع وقاضي خان.
(¬2) فلا يجوز مصافحة الأجنبية مطلقاً؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتحن بقول الله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} الممتحنة: 12 ... وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهنّ، قال لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط غير أنَّه يُبايعهنّ بالكلام، قالت عائشة: «واللهُ ما أَخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النِّساء قطّ إلاّ بما أَمره الله تعالى، وما مست كفّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفّ امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلاماً» في صحيح مسلم 3: 1489، وصحيح البخاري 5: 2025.
وعن أميمة بنت رقيقة - رضي الله عنه -، قالت: «أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة يبايعنه، فقلن: نبايعك يا رسول الله على أن لا نشرك بالله شيئاً ... ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فيما استطعتنّ وأطقتنّ، قالت فقلت: اللهُ ورسولُه أَرْحَم بنا من أَنْفسِنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّي لا أُصافح النِّساء، إنَّما قَولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة» في صحيح ابن حبان 10: 417، وسنن النسائي 4: 419، والمجتبى 7: 149، وسنن ابن ماجه 2: 959، وموطأ مالك 2: 982.
وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يُطْعَنَ في رأس رجلٍ بمِخَيط من حديدٍ خيرٌ له من أن تمسَّه امرأةٌ لا تَحِلّ له» في المعجم الكبير20: 211، 212، ومسند الروياني2: 323، قال المنذري في الترغيب والترهيب3: 26: رجالُ الطبراني ثقات رجال الصحيح.