تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
والأصلُ في ذلك: ما رُوِى «أنّ السِّعرَ غلا بالمدينة، فقالوا: يا رسولَ الله لو سَعَّرتَ؟ فقال: إن اللهَ هو المُسَعِّرُ» (¬1)، ولأنّ التَّسعيرَ تَقْديرُ الثَّمن، وإنَّه نَوْعُ حَجْرٍ.
وقول مُحمَّد - رضي الله عنه -: «أجبرُهم على البيع» يحتمل وجهين: إمّا لما فيه من المصلحة العامّة، أو بناء على قولهما في الحَجْر.
قال: (ولا ينبغي للسُّلطان أن يُسَعِّر على النَّاس)؛ لما بيّنَّا، قال: (إلاّ أن يَتَعَدَّى أَرباب الطَّعام تعدِّيّاً فاحشاً في القيمةِ، فلا بأس بذلك بمَشورةٍ أهلِ الخِبْرةِ به)؛ لأنّ فيه صيانةَ حُقُوقِ المسلمين عن الضَّياع.
وقد قال أصحابُنا: إذا خافَ الإمامُ على أهلِ مِصْر الضَّياعَ والَهلاكَ أخذَ الطَّعامَ من المُحْتَكرين وفَرَّقَه عليهم، فإذا وَجَدوا رَدُّوا مِثْلَه، وليس هذا حَجْراً، وإنِّما هو للضَّرورةِ كما في المَخْمَصة.
ولو سَعَّرَ السُّلطانُ على الخَبَّازين الخُبْزَ، فاشترى رَجَلٌ منهم بذلك السِّعر، والخبازُ يخاف إن نقصَه ضربَه السُّلطان لا يَحِلُّ أكلُه؛ لأنّه في معنى المُكره، وينبغي أن يقولَ له: بعني بما تُحِبُّ ليصحَّ البيع.
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -: «قال النَّاس: يا رسول الله، غلا السعر فسعِّر لنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ الله - جل جلاله - هو المسعر، القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال» في سنن أبي داود2: 293، وسنن الترمذي3: 605، وصححه، وسنن ابن ماجة2: 741، ومسند أحمد3: 286.
وقول مُحمَّد - رضي الله عنه -: «أجبرُهم على البيع» يحتمل وجهين: إمّا لما فيه من المصلحة العامّة، أو بناء على قولهما في الحَجْر.
قال: (ولا ينبغي للسُّلطان أن يُسَعِّر على النَّاس)؛ لما بيّنَّا، قال: (إلاّ أن يَتَعَدَّى أَرباب الطَّعام تعدِّيّاً فاحشاً في القيمةِ، فلا بأس بذلك بمَشورةٍ أهلِ الخِبْرةِ به)؛ لأنّ فيه صيانةَ حُقُوقِ المسلمين عن الضَّياع.
وقد قال أصحابُنا: إذا خافَ الإمامُ على أهلِ مِصْر الضَّياعَ والَهلاكَ أخذَ الطَّعامَ من المُحْتَكرين وفَرَّقَه عليهم، فإذا وَجَدوا رَدُّوا مِثْلَه، وليس هذا حَجْراً، وإنِّما هو للضَّرورةِ كما في المَخْمَصة.
ولو سَعَّرَ السُّلطانُ على الخَبَّازين الخُبْزَ، فاشترى رَجَلٌ منهم بذلك السِّعر، والخبازُ يخاف إن نقصَه ضربَه السُّلطان لا يَحِلُّ أكلُه؛ لأنّه في معنى المُكره، وينبغي أن يقولَ له: بعني بما تُحِبُّ ليصحَّ البيع.
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -: «قال النَّاس: يا رسول الله، غلا السعر فسعِّر لنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ الله - جل جلاله - هو المسعر، القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال» في سنن أبي داود2: 293، وسنن الترمذي3: 605، وصححه، وسنن ابن ماجة2: 741، ومسند أحمد3: 286.