اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الكراهية

قال: (ولا بأسَ ببيعِ العَصيرِ ممَّن يَعْلَمُ أنّه يَتَّخِذُه خَمْراً) (¬1)؛ لأنّ المَعصيةَ لا تقوم بعينِهِ بل بعد تَغَيُّرِهِ.
قال: (ومَن حَمْلَ خَمْراً لذميٍّ طابَ له الأجر).
¬__________
(¬1) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو قول إبراهيم - رضي الله عنه -، وحكاه ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري - رضي الله عنهم -، وظاهر عبارات الكتب يدلّ على أنَّه لا فرق في عدم الكراهة بأن يعلم البائعُ أَنَّ المشتري سيتخذ منه الخمر أو لا، وذُكِرَ من الفرق لأبي حنيفة - رضي الله عنه - بين كراهيةِ بيع السلاح من أَهل الفتنة وعدم كراهة بيع العصير ممَّن يتخذه خَمْراً أنَّ الضرر هنا يرجع إلى العامة، وهناك إلى الخاصة، وصرَّح بعدم كراهيته عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وإن علم البائع بأنَّ المشتري سيتخذه خمراً السَّرَخْسيّ والمَرْغينانيّ وشيخ زاده، وقال النَّسَفيّ في الكنز6: 28: «وجاز بيع العصير من خَمّار»؛ لأنَّه القياس؛ لقوله - جل جلاله -: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} البقرة: 275، وقال الثوري - رضي الله عنه -: بع الحلال ممن شئت، كما في تاريخ ابن معين 4: 10، والمغني لابن قدامة 4: 154، وقد تمّ بأركانه وشروطه، ولأنَّه لا فساد في قصد البائع، فإنَّ قصدَه التجارة بالتصرُّف فيما هو حلال لاكتساب الربح، وإنَّما المُحَرَّمُ والفسادُ في قصدِ المشتري اتخاذ الخمر منه، {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الأنعام: 164، ولأَنَّ العصيرَ مشروبٌ طاهرٌ حلال، فيجوز بيعُه، وأكلُ ثمنه؛ لأَنَّ المعصيةَ لا تقوم بعينِه: أي بنفس العصير، بل بعد تغيّره وصيرورته أَمْرَاً آخر ممتاز عن العصير بالاسم والخاصّة، فصار عند العقد كسائر الأَشربة من عمل ونحوه، ولأنَّ العصيرَ يصلح لأشياء جائزة شرعاً فيكون الفساد إلى اختيار المشتري، ولأَنَّ هذا الشرط لا يخرجها عن ملك المشتري ولا مطالب له، ولأنَّ العصيرَ ليس بآلة المعصية، بل يصير آلةً لها بعدما يصير خمراً، كما في البيان في الأيمان والنذور ص300.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 2817