اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الكراهية

بإحرام، فيَحْرُمُ بيعُها كالكعبة والصَّفا والمَروة والمَسعى، وإنّما جازَ بيعُ البناء؛ لأنّ البُقعةَ محرمةٌ، وقفَها إبراهيمُ صلوات الله عليه، والبناءُ ملكٌ لمَن أحدَثه، فيجوز تَصَرُّفُه فيه، والطِّينُ وإن كان من الأرضِ، وهو من جُمْلةِ الوَقْفِ، لكن مَن أَخَذَ طِين الوَقْف فعَمِلَه لبناءٍ مَلَكَه، وصارَ كسائر أملاكِهِ.
ووجه رواية الحَسَن - رضي الله عنه -: أنّ النَّاسَ يَتبايعونَها في سائر الَأعصار من غير إنكارٍ.
قال: (ويُقبل في المُعامَلات قَوْلُ الفاسق)؛ لأنّها يَكْثُرُ وجودُها من النَّاس، فلو شرطنا العَدالة حُرِجَ النَّاس في ذلك، وما في الدِّين من حَرَجٍ، فيُقْبَلُ قولُ الواحدِ عَدْلاً كان أو فاسقاً، حُرّاً كان أو عَبْداً، ذَكَراً أو أُنثى، مُسلِماً أو كافراً دَفْعاً للحَرج.
قال: (ولا يُقبلُ في الدِّياناتِ إلاّ قولُ العدلِ حُرّاً كان أو عبداً، ذَكَراً أو أُنثى)؛ لأنَّ الصِّدقَ فيه راجحٌ باعتبارِ عَقْلِه ودينِه، سيما فيما لا يجلبُ له نَفْعاً ولا يَدْفعُ عنه ضَرراً، ولهذا قُبِلت روايةُ الواحدِ العَدلِ للأَخبار النَّبويّةِ، وإنّما اشترطنا العَدالة؛ لأنّها ممَّا لا يَكْثُرُ وقوعُها كثرةَ المعاملات، ولأنّ الفاسقَ مُتَهمٌ والكافرُ غيرُ ملتزمٍ لها، فلا يُلزمُ المسلم بقوله، بخلافِ المعاملاتِ، فإنّه لا مَقام له في دارنا إلاّ بالمُعاملةِ، ولا مُعاملةَ إلاّ بقبول قولِهِ، ولا كذلك الدِّيانات.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2817