اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الكراهية

المقامرة؛ لما رُوي أن ابنَ عُمر - رضي الله عنهم - «كان يَشْتري الجَوز لصِبيانه يومَ الفِطر يَلْعَبون به، وكان يأكل منه»، فإن قامروا به حَرُمَ.
قال: (ووَصْلُ الشَّعرِ بشَعْرِ الآدميِّ حَرامٌ)، سواءٌ كان شعرَها أو شعرَ غيرها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواصلةَ والمُسْتَوصِلةَ، والواشمةَ والمُسْتَوشِمةَ، والواشرةَ والمُوشِرةَ، والنَّامصةَ والمُتْنَمِّصةَ» (¬1).
فالواصلةُ: التي تَصِل الشَّعر بشعرِ الغير، أو التي تُوصِلُ شَعْرها بشَعْرٍ آخر زوراً، والمُسْتَوصلة: التي تُوصِلُ لها ذلك بطلبِها.
والواشمة: التي تَشِمُ في الوجه والذِّراع، وهو أن تَغْرِزَ الجِلْدَ بإبرةٍ ثمّ يُحْشَى بكُحْلٍ أو نِيْلٍ فَيَزْرَقُ، والمُسْتَوْشِمةُ التي يُفْعَلُ بها ذلك.
والواشِرةُ التي تُفْلِّجُ أَسْنانها: أي تُحدِّدها وتُرَقِّقَ أَطرافها تفعله العجوز تتشَبَّه بالشَّواب، والمُوشَرةُ: التي يُفْعَلُ بها بأَمرها.
والنَّامصةُ: التي تَنْتِفُ الشَّعر من الوجه، والمُتْنَمِصةُ: التي يُفْعَلُ بها ذلك (¬2).
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة» في صحيح مسلم3: 1677.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنَّامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» في صحيح مسلم3: 1678، وسنن الدارمي2: 51.
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لعن الله ... الواشمات ... والمستوشمات ... والنامصات
والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيّرات خلق الله ... » صحيح مسلم 3: 1678، و النمص: نتف الشعر، ومنه المنماص المنقاش. والحديث صريح في النهي عن ذلك، لكن هناك العديد من الآثار التي تعارضه وتقيد عمومه على حالة خاصة، ومنها:
عن أبي إسحاق عن امرأة بن أبي الصقر أنها كانت عند عائشة رضي الله عنها فسألتها امرأة فقالت: «يا أم المؤمنين إن في وجهي شعرات أفأنتفهن، أتزين بذلك لزوجي؟ فقالت عائشة رضي الله عنها: أميطي عنك الأذى، وتصنعي لزوجك كما تصنعين للزيارة، وإذا أمرك فلتطيعيه ... » في مصنف عبد الرزاق 3: 146، ومسند ابن الجعد 1: 80، وغيره من الآثار الآمرة بالتزيين والتجمّل كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله جميل يحب الجمال» في صحيح مسلم 1: 93، لا سيما تزين المرأة لزوجها.
فعدم جواز الأخذ من الحواجب للمرأة إن كان للأجانب ممن يحرم عليها إظهار الزينة لهم، أو أن يكون في أخذه إيذاء، وأما للرجل فإنه يأخذ من الحاجب ما لم يصل إلى حد المخنثين، فيكون مشوهاً بهذا الأخذ، وعلى ذلك حملوا النهي الوارد، قال ابن عابدين في رد المحتار 6: 373: «ولعله محمول ـ أي النهي الوارد في الحديث ـ على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب, وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه, ففي تحريم إزالته بعدٌ؛ لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين، إلا أن يحمل على ما لا ضرورة إليه لما في نتفه بالمنماص من الإيذاء. وفي «تبيين المحارم»: «إزالة الشعر من الوجه حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته، بل تستحب اهـ, وفي «التتارخانية» عن «المضمرات»: ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث. ا هـ ومثله في «المجتبى». وفي حاشية الطحطاوي على المراقي 2: 512: «ولا بأس بأن يأخذ شعر الحاجبين وشعر وجهه ما لم يتشبه بالمخنثين، ومثله في الينابيع والمضمرات والمراد ما يكون مشوها لخبر: (لعن الله النامصة والمنتمصة).». ومثله في الفتاوى الهندية 5:
359، و بريقة محمدية 4: 174، 4: 83.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2817