اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الكراهية

ورَوَى الجُرجانيُّ - رضي الله عنه - (¬1) عن أصحابنا: أنّه يُشقُّ؛ لأنّ حقَّ العبد مُقدَّم على حقِّ الله تعالى، ومُقدَّمٌ على حَقّ الظَّالم المُتعدّي.
امرأةٌ عالجت في إسقاطِ ولدها لا تأثم ما لم يَسْتَبِنْ شيءٌ من خَلْقِهِ (¬2).
¬__________
(¬1) لعله يوسف بن محمد الجرجاني، أبو عبد الله، من مؤلفاته: «خزانة الأكمل»، (ت بعد522هـ). ينظر: الأعلام8: 242، والفوائد ص231.
(¬2) بأن ينفخ فيه الروح، ويكون ذلك بعد مئة وعشرين يوماً، ولا بدّ في الإسقاط من إذن الزوج، وهذه الإباحة إن كان هناك عذر للإسقاط، وإن لم يكن عذر كره، إلا أنَّها لا تأثم إثم القتل، قال الفقيه علي بن موسى - رضي الله عنه -: «يكره الإسقاط، فإنَّ الماء بعدما وقع في الرحم مآله الحياة، فيكون له حكم الحياة كما في بيضة صيد الحرم ونحوه»، قال قاضي خان في فتاواه3: 410: «إذا أسقطت الولد بالعلاج ... لا أقول بالحلّ؛ إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه؛ لأنَّه أصل الصيد، فلمَّا كان يؤاخذ بالجزاء فلا أقلّ من أن يلحقَها إثم هنا إذا سقط بغير عذرها». وقال ابن وهبان: «فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر، أو أنَّها لا تأثم إثم القتل، ومن الأعذار: أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبي الصغير ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه»، كما في منحة الخالق3: 215: أي لو ظهر بها الحبل، وانقطع لبنها، وليس لأب الصبي ما يستأجر مرضعاً، ويخاف هلاك الولد، فإنَّه عذر يباح له أن تعالج المرأة لاستنزال الدم ما دام الحمل لم ينفخ فيه الروح؛ لصيانة آدمي، كما في الفقه الحنفي 5: 402.
فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أحدَكم يُجْمَعُ خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يُرْسَلُ المَلَكُ فينفخ فيه الرُّوح، ويُؤمر بأَربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ... » في صحيح مسلم 4: 2036، وصحيح البخاري 3: 1174.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 2817