تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
كذا، وإنّما جاز في هذين الوجهين؛ لأنّه تحريضٌ على تعليم آلة الحرب والجهاد، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون عند شروطهم» (¬1)، وفي القياس لا يجوز؛ لأنّه تعليقُ المالِ بالخَطَر.
قال: (وإن شُرِطَ من الجانبين فهو قمارٌ) (¬2)، وإنّه حرامٌ (إلا أن يكون بينهما محلِّلٌ بفرسٍ كفءٌ لفرسيهما يُتَوَهَم سَبْقَه لهما، إن سبقَهما أخذَ منهما، وإن سَبَقاه لم يعطهما، وفيما بينهما أيّهما سَبَقَ أخذَ من صاحبِهِ)، وإنّما جاز ذلك؛ لأنّه بالمُحَلِّل خَرَجَ عن أن يكون قماراً فيجوز (¬3)؛ لما ذَكرنا.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري3: 92 معلقاً.
(¬2) لأنَّ القمار من القمر الذي يزاد تارة وينقص أخرى، وسمي القمار قماراً؛ لأنَّ كلّ واحد من القمارين ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه ويجوز أن يستفيد مال صاحبه، فيجوز الازدياد والنقصان في كل واحدة منهما، فصار ذلك قماراً، وهو حرام بالنّصّ، وليس كذلك إذا شرط من جانب واحد؛ لأنَّ النُّقصان والزِّيادة لا يمكن فيهما، وإنَّما في أحدهما يمكن الزيادة وفي الأخرى النقصان فلا يكون مقامرة؛ لأنَّ المقامرة مفاعلة منه، فيقتضي أن يكون من الجانبين، وإذا لم يكن في معناه جاز استحساناً، كما في البدائع 6: 206.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أدخل فرساً بين فرسين ولا يأمن أن يسبق، فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق، فهو قمار» في المستدرك 2: 125، وسنن أبي داود 3: 30، وسنن ابن ماجه 2: 960، وسنن البيهقي الكبير 10: 20، وسنن الدارقطني 4: 111، والمعجم الصغير 4: 62، ومسند أحمد 2: 405، ومسند أبي يعلى 10: 259، وغيرها. وينظر: التلخيص 4: 163، وعلل الدارقطني 9: 161، وعلل ابن أبي حاتم 2: 252، والميزان 3: 242.
قال: (وإن شُرِطَ من الجانبين فهو قمارٌ) (¬2)، وإنّه حرامٌ (إلا أن يكون بينهما محلِّلٌ بفرسٍ كفءٌ لفرسيهما يُتَوَهَم سَبْقَه لهما، إن سبقَهما أخذَ منهما، وإن سَبَقاه لم يعطهما، وفيما بينهما أيّهما سَبَقَ أخذَ من صاحبِهِ)، وإنّما جاز ذلك؛ لأنّه بالمُحَلِّل خَرَجَ عن أن يكون قماراً فيجوز (¬3)؛ لما ذَكرنا.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري3: 92 معلقاً.
(¬2) لأنَّ القمار من القمر الذي يزاد تارة وينقص أخرى، وسمي القمار قماراً؛ لأنَّ كلّ واحد من القمارين ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه ويجوز أن يستفيد مال صاحبه، فيجوز الازدياد والنقصان في كل واحدة منهما، فصار ذلك قماراً، وهو حرام بالنّصّ، وليس كذلك إذا شرط من جانب واحد؛ لأنَّ النُّقصان والزِّيادة لا يمكن فيهما، وإنَّما في أحدهما يمكن الزيادة وفي الأخرى النقصان فلا يكون مقامرة؛ لأنَّ المقامرة مفاعلة منه، فيقتضي أن يكون من الجانبين، وإذا لم يكن في معناه جاز استحساناً، كما في البدائع 6: 206.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أدخل فرساً بين فرسين ولا يأمن أن يسبق، فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق، فهو قمار» في المستدرك 2: 125، وسنن أبي داود 3: 30، وسنن ابن ماجه 2: 960، وسنن البيهقي الكبير 10: 20، وسنن الدارقطني 4: 111، والمعجم الصغير 4: 62، ومسند أحمد 2: 405، ومسند أبي يعلى 10: 259، وغيرها. وينظر: التلخيص 4: 163، وعلل الدارقطني 9: 161، وعلل ابن أبي حاتم 2: 252، والميزان 3: 242.