تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
ولأنّه لا يُتوسَّلُ إلى إقامةِ الفرض إلاّ به، فكان فَرْضاً؛ لأنّه لا يُتْمَكَّنُ من أداءِ العِبادات إلاّ بقوَّة بدنِهِ، وقوَّةُ بدنِهِ بالقُوت عادةً وخِلْقةً، قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَّ يَأْكُلُونَ} [الأنبياء: 8]، وتحصيلُ القُوتِ بالكَسْبِ، ولأنّه يحتاجُ في الطَّهارة إلى آلةِ الاستقاءِ والآنيةِ، ويحتاجُ في الصَّلاةِ إلى ما يَسْتُرُ عَوْرتَه، وكلُّ ذلك إنَّما يحصلُ عادةً بالاكتساب.
والرُّسل ـ عليهم الصَّلاة والسَّلام ـ كانوا يَكتسبون، فآدم - عليه السلام - زَرَعَ الحِنْطة وسقاها وحصدها وداسَها وطَحَنها وعَجَنَها وخَبَزَها وأَكَلَها، ونوحٌ - عليه السلام - كان نجَّاراً، وإبراهيمُ - عليه السلام - كان بَزَّازاً، وداودُ - عليه السلام - كان يَصْنعُ الدُّروع، وسليمانُ - عليه السلام - كان يصنعُ المَكاتل من الخَوْص، وزكريا - عليه السلام - كان نَجَّاراً، ونَبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - رعى الغَنَم، وكانوا يأَكلون من كَسْبِهم (¬1).
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، أنّه قال لرجل جالس عنده، وهو يحدث أصحابه: «ادن مني فقال له الرجل: أبقاك الله، والله ما أحسن أن أسألك كما سأل هؤلاء، فقال: ادن مني فأحدثك عن الأنبياء المذكورين في كتاب الله أحدثك عن آدم إنه كان عبداً حراثاً، وأحدثك عن نوح إنه كان عبداً نجاراً، وأحدثك عن إدريس إنه كان عبداً خياطاً، وأحدثك عن داود أنه كان عبداً زراداً، وأحدثك عن موسى أنه كان عبداً راعياً، وأحدثك عن إبراهيم أنه كان عبداً زراعاً، وأحدثك عن صالح أنه كان عبدا ًتاجراً، وأحدثك عن سليمان أنه كان عبداً آتاه الله الملك، وكان يصوم في أول الشهر ستة أيام، وفي وسطه ثلاثة أيام، وفي آخره ثلاثة أيام، وكانت له تسع مائة سرية، وثلاث مائة فهرية، وأحدثك عن ابن العذراء البتول عيسى ابن مريم أنّه كان لا يخبأ شيئاً لغد ويقول: الذي غداني سوف يعشيني، والذي عشاني سوف يغديني، يعبد الله ليلةً كلَّها يُصلِّي حتى تطلع الشمس وهو بالنهار سائح، ويصوم الدهر كلَّه، ويقوم الليل كله، وأحدثك عن النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرعى غنم أهل بيته بأجياد، وكان يصوم فنقول: لا يفطر، ويفطر فنقول: لا يصوم، وكلّها ما رأيناه صائماً ويصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وكان ألين الناس جناحاً وأطيبهم خبراً، وأطولهم علما، وأخبرك عن حواء أنها كانت تغزل الشَّعر فتحوله بيدها، فتكسو نفسها وولدها، وأن مريم بنت عمران كانت تصنع ذلك» في المستدرك 2: 652.
والرُّسل ـ عليهم الصَّلاة والسَّلام ـ كانوا يَكتسبون، فآدم - عليه السلام - زَرَعَ الحِنْطة وسقاها وحصدها وداسَها وطَحَنها وعَجَنَها وخَبَزَها وأَكَلَها، ونوحٌ - عليه السلام - كان نجَّاراً، وإبراهيمُ - عليه السلام - كان بَزَّازاً، وداودُ - عليه السلام - كان يَصْنعُ الدُّروع، وسليمانُ - عليه السلام - كان يصنعُ المَكاتل من الخَوْص، وزكريا - عليه السلام - كان نَجَّاراً، ونَبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - رعى الغَنَم، وكانوا يأَكلون من كَسْبِهم (¬1).
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، أنّه قال لرجل جالس عنده، وهو يحدث أصحابه: «ادن مني فقال له الرجل: أبقاك الله، والله ما أحسن أن أسألك كما سأل هؤلاء، فقال: ادن مني فأحدثك عن الأنبياء المذكورين في كتاب الله أحدثك عن آدم إنه كان عبداً حراثاً، وأحدثك عن نوح إنه كان عبداً نجاراً، وأحدثك عن إدريس إنه كان عبداً خياطاً، وأحدثك عن داود أنه كان عبداً زراداً، وأحدثك عن موسى أنه كان عبداً راعياً، وأحدثك عن إبراهيم أنه كان عبداً زراعاً، وأحدثك عن صالح أنه كان عبدا ًتاجراً، وأحدثك عن سليمان أنه كان عبداً آتاه الله الملك، وكان يصوم في أول الشهر ستة أيام، وفي وسطه ثلاثة أيام، وفي آخره ثلاثة أيام، وكانت له تسع مائة سرية، وثلاث مائة فهرية، وأحدثك عن ابن العذراء البتول عيسى ابن مريم أنّه كان لا يخبأ شيئاً لغد ويقول: الذي غداني سوف يعشيني، والذي عشاني سوف يغديني، يعبد الله ليلةً كلَّها يُصلِّي حتى تطلع الشمس وهو بالنهار سائح، ويصوم الدهر كلَّه، ويقوم الليل كله، وأحدثك عن النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرعى غنم أهل بيته بأجياد، وكان يصوم فنقول: لا يفطر، ويفطر فنقول: لا يصوم، وكلّها ما رأيناه صائماً ويصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وكان ألين الناس جناحاً وأطيبهم خبراً، وأطولهم علما، وأخبرك عن حواء أنها كانت تغزل الشَّعر فتحوله بيدها، فتكسو نفسها وولدها، وأن مريم بنت عمران كانت تصنع ذلك» في المستدرك 2: 652.