تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
في الأسباب، قال تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ} [الملك: 15]؛ وقال تعالى: {أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267].
وفي الحديث: «إن الله تعالى يقول: يا عبدي حَرِّك يدَك أُنزل عليك الرِّزق» (¬1)، وقال تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25]، وكان تعالى قادراً أن يَرْزُقَها من غيرِ هَزٍّ منها، لكن أَمَرها ليعلم العبادَ أن لا يَتْرُكوا اكتساب الأسباب، فإن الله تعالى هو الرَّزَّاق.
ونظيرُ هذا خَلْق الإنسان، فإنّ الله تعالى قادرٌ على خلقِهِ لا من سبب، ولا في سبب كآدم - عليه السلام -، ويخلق من سببٍ لا في سببٍ كحواء، وقد يُخْلَقُ في سببٍ لا من سببٍ كعيسى، وقد يُخْلَقُ من سببٍ في سببٍ كسائر بني آدم، فطَلَبُ العبد الولد بالنِّكاح لا ينفي كون الخالق هو الله تعالى، فكذلك طَلَبُه الرِّزق بأسبابه لا ينفي كون الرَّازق هو الله تعالى، والدَّلائل على ذلك كثيرةٌ، والأحاديثُ الواردةُ فيه متوافرةٌ، وكتابنا هذا يضيقُ عن استيعابها، وفي هذا بَلاغٌ ومَقْنعٌ.
وطلبُ العلم فريضة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» (¬2)، وهو أقسامٌ:
¬__________
(¬1) في الكسب لمحمد بن الحسن ص42.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» في سنن ابن ماجة 1: 81، والمعجم الكبير 10: 195، والمعجم الأوسط 1: 7، والمعجم الصغير 1: 36، ومسند أبي يعلى 5: 223، ومسند البزار 1: 172، وشعب الإيمان 2: 253، وحلية الأولياء 8: 323، قال العراقي: صحح بعض الأئمة بعض طرقه، وقال المزي: إنَّ طرقه تبلغ رتبة الحسن، وحسنه ابن حجر، ومعنى الحديث كما قال البيهقي في المدخل: العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله، أو علم ما يطرأ له خاصة، أو المراد أنّه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية، كما في كشف الخفاء2: 654.
وفي الحديث: «إن الله تعالى يقول: يا عبدي حَرِّك يدَك أُنزل عليك الرِّزق» (¬1)، وقال تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25]، وكان تعالى قادراً أن يَرْزُقَها من غيرِ هَزٍّ منها، لكن أَمَرها ليعلم العبادَ أن لا يَتْرُكوا اكتساب الأسباب، فإن الله تعالى هو الرَّزَّاق.
ونظيرُ هذا خَلْق الإنسان، فإنّ الله تعالى قادرٌ على خلقِهِ لا من سبب، ولا في سبب كآدم - عليه السلام -، ويخلق من سببٍ لا في سببٍ كحواء، وقد يُخْلَقُ في سببٍ لا من سببٍ كعيسى، وقد يُخْلَقُ من سببٍ في سببٍ كسائر بني آدم، فطَلَبُ العبد الولد بالنِّكاح لا ينفي كون الخالق هو الله تعالى، فكذلك طَلَبُه الرِّزق بأسبابه لا ينفي كون الرَّازق هو الله تعالى، والدَّلائل على ذلك كثيرةٌ، والأحاديثُ الواردةُ فيه متوافرةٌ، وكتابنا هذا يضيقُ عن استيعابها، وفي هذا بَلاغٌ ومَقْنعٌ.
وطلبُ العلم فريضة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» (¬2)، وهو أقسامٌ:
¬__________
(¬1) في الكسب لمحمد بن الحسن ص42.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» في سنن ابن ماجة 1: 81، والمعجم الكبير 10: 195، والمعجم الأوسط 1: 7، والمعجم الصغير 1: 36، ومسند أبي يعلى 5: 223، ومسند البزار 1: 172، وشعب الإيمان 2: 253، وحلية الأولياء 8: 323، قال العراقي: صحح بعض الأئمة بعض طرقه، وقال المزي: إنَّ طرقه تبلغ رتبة الحسن، وحسنه ابن حجر، ومعنى الحديث كما قال البيهقي في المدخل: العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله، أو علم ما يطرأ له خاصة، أو المراد أنّه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية، كما في كشف الخفاء2: 654.