تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
وقيل لابن عمر - رضي الله عنه -: «ألا تتخذُ جَوارش؛ فقال: وما يكون الجَوارش؛ قالوا: هاضُوماً يَهْضِمُ الطَّعام، قال: سُبحانَ الله أَوَيَأكُلُ المسلمُ فوقَ الشَّبع» (¬1)؟.
قال: (إلا إذا قَصَدَ التَّقوِّي على صَوْم الغَدِ)؛ لأنّ فيه فائدةً، (أو لئلا يَستحي الضَّيف)؛ لأنّه إذا أَمْسَكَ والضَّيفُ لم يَشْبَعْ رُبَّما استحى، فلا يَأكل حَياءً وخَجلاً، فلا بَأس بأكلِهِ فَوْقَ الشَّبع؛ لئلا يكون ممَّن أَساءَ القِرى، وهو مَذْمومٌ عَقلاً وشَرعاً.
قال: (ولا تجوز الرِّياضةُ بتقليلِ الأكلِ، حتى يَضْعُفَ عن أداءِ الفَرائض)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن نفسَكَ مَطيَّتُك فارفق بها» (¬2)، وليس من الرِّفق أن يُجيعَها وُيذيبَها، ولأنّ تركَ العبادة لا يجوز، فكذا ما يُفضي إليه.
¬__________
(¬1) فعن ابن سيرين، قال: جاء رجل إلى ابن عمر - رضي الله عنهم -، فقال: ألا نضع لك جَوارش؟ قال: لأي شيء الجوارش؟، قال: شيء إذا كظك الطعام فأكلت منه سهل عليك ما تجد، قال ابن عمرُ: ما شبعت منه أربعة أشهر، وما ذاك بأني لا أكون أجده، ولكن عهدت أقواماً يجوعون مرّةً ويَشْبعون مرّةً» في إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص106، وحلية الأولياء1: 300.
(¬2) فعن هشام بن حسان، فقال: «إن دجاجة كان من أصحاب علي بن أبي طالب، وإنه قال: اتخذ أبو الدرداء، ظلة يقيل فيها فقيل له في ذلك، فقال: إن نفسي مطيتي، فإن لم أرفق بها لم تبلغني» في شعب الإيمان6: 408، والزهد لابن المبارك ص470.
قال: (إلا إذا قَصَدَ التَّقوِّي على صَوْم الغَدِ)؛ لأنّ فيه فائدةً، (أو لئلا يَستحي الضَّيف)؛ لأنّه إذا أَمْسَكَ والضَّيفُ لم يَشْبَعْ رُبَّما استحى، فلا يَأكل حَياءً وخَجلاً، فلا بَأس بأكلِهِ فَوْقَ الشَّبع؛ لئلا يكون ممَّن أَساءَ القِرى، وهو مَذْمومٌ عَقلاً وشَرعاً.
قال: (ولا تجوز الرِّياضةُ بتقليلِ الأكلِ، حتى يَضْعُفَ عن أداءِ الفَرائض)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن نفسَكَ مَطيَّتُك فارفق بها» (¬2)، وليس من الرِّفق أن يُجيعَها وُيذيبَها، ولأنّ تركَ العبادة لا يجوز، فكذا ما يُفضي إليه.
¬__________
(¬1) فعن ابن سيرين، قال: جاء رجل إلى ابن عمر - رضي الله عنهم -، فقال: ألا نضع لك جَوارش؟ قال: لأي شيء الجوارش؟، قال: شيء إذا كظك الطعام فأكلت منه سهل عليك ما تجد، قال ابن عمرُ: ما شبعت منه أربعة أشهر، وما ذاك بأني لا أكون أجده، ولكن عهدت أقواماً يجوعون مرّةً ويَشْبعون مرّةً» في إصلاح المال لابن أبي الدنيا ص106، وحلية الأولياء1: 300.
(¬2) فعن هشام بن حسان، فقال: «إن دجاجة كان من أصحاب علي بن أبي طالب، وإنه قال: اتخذ أبو الدرداء، ظلة يقيل فيها فقيل له في ذلك، فقال: إن نفسي مطيتي، فإن لم أرفق بها لم تبلغني» في شعب الإيمان6: 408، والزهد لابن المبارك ص470.