تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
فأمّا تجويعُ النَّفس على وجهٍ لا يَعْجِزُ عن أداءِ العبادات فهو مباحٌ، وفيه رياضةُ النَّفس وبه يَصير الطَّعام مُشتهى، بخلاف الأوَّل فإنّه إهلاكُ النَّفس.
وكذا الشَّابُّ الذي يَخاف الشَّبَقَ لا بَأس بأن يَمْتَنِعَ عن الأكل؛ ليكسر شهوتَه بالجُوع على وجهٍ لا يَعْجَزُ عن أداءِ العِبادات على ما قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإنّه له وجاء» (¬1).
قال: (ومَن امتنع من أكلِ الميتةِ حالةَ المَخْمَصة، أو صام ولم يَأكُل حتى مات أثم)؛ لأنّه أتلفَ نفسَه؛ لما بيَّنّا أنّه لا بَقاء له إلا بأكل، والميتةُ حالةَ المَخْمَصة إمّا حلالٌ أو مَرفوعُ الإثم، فلا يجوز الامتناع عنه إذا تَعيَّنَ لإحياءِ النَّفس.
ورُوِي ذلك عن مَسْروقٍ (¬2) وجماعةٍ من العلماء والتَّابعين - رضي الله عنهم -، وإذا كان يَأثمُ بتركِ أكل المَيتة، فما ظنُّك بترك الذَّبيحة وغيرها من الحلالاتِ حتى يَموتَ جوعاً.
¬__________
(¬1) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استطاع الباءة فليتزوج، فإنَّه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنَّه له وجاء» في صحيح البخاري 2: 673.
(¬2) وهو مسروق بن الأجدَع بن مالك الهَمْدانيّ الوَادِعِي الكوفي، أبو عائشة، قال ابن حجر: ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية (ت2/ 63هـ). ينظر: التقريب ص460.
وكذا الشَّابُّ الذي يَخاف الشَّبَقَ لا بَأس بأن يَمْتَنِعَ عن الأكل؛ ليكسر شهوتَه بالجُوع على وجهٍ لا يَعْجَزُ عن أداءِ العِبادات على ما قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإنّه له وجاء» (¬1).
قال: (ومَن امتنع من أكلِ الميتةِ حالةَ المَخْمَصة، أو صام ولم يَأكُل حتى مات أثم)؛ لأنّه أتلفَ نفسَه؛ لما بيَّنّا أنّه لا بَقاء له إلا بأكل، والميتةُ حالةَ المَخْمَصة إمّا حلالٌ أو مَرفوعُ الإثم، فلا يجوز الامتناع عنه إذا تَعيَّنَ لإحياءِ النَّفس.
ورُوِي ذلك عن مَسْروقٍ (¬2) وجماعةٍ من العلماء والتَّابعين - رضي الله عنهم -، وإذا كان يَأثمُ بتركِ أكل المَيتة، فما ظنُّك بترك الذَّبيحة وغيرها من الحلالاتِ حتى يَموتَ جوعاً.
¬__________
(¬1) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استطاع الباءة فليتزوج، فإنَّه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنَّه له وجاء» في صحيح البخاري 2: 673.
(¬2) وهو مسروق بن الأجدَع بن مالك الهَمْدانيّ الوَادِعِي الكوفي، أبو عائشة، قال ابن حجر: ثقة فقيه عابد مخضرم من الثانية (ت2/ 63هـ). ينظر: التقريب ص460.