أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّيد

ومُكلبين: أي مُسَلِّطين، واسمُ الكَلْب لغةً يَنْطَلِقُ على كلِّ سَبُع، حتى للأَسد، فيجوز الاصطياد بكلِّ ذي نابٍ من السِّباع؛ لعموم الآية، إلاّ ما كان نجسَ العَين كالخِنزير؛ لأنّه لا يَحِلُّ الانتفاعُ به.
ولا يجوزُ الاصطيادُ بالأَسدِ والذِّئب، فإنَّهما لا يَتَعَلَّمان، وكذلك الدُّبُّ، حتى لو تَعَلَّموا جازَ.
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - في ابن عِرس (¬1): إذا عُلِّم فتَعَلَّم جازَ.
قال: (ولا بُدّ فيه من الجَرْحِ وكَونِ المُرْسِلِ أو الرَّامي مُسْلِماً أو كِتابياً، وذكر اسم الله تعالى عند الإرسال والرَّمي، وأن يكون الصَّيدُ ممتنعاً، ولا يَتَوَارى عن بَصَرِه، ولا يَقْعُدُ عن طَلَبِهِ).
أمَّا الجَرْحُ لِيَتَحَقَّقَ اسم الجارح، ولأنّه لا بُدّ من إراقةِ الدَّم كالذّكاة الاختيارية، فلو قَتَلَه صَدْماً أو جَثْماً أو خَنْقاً لم يؤكل؛ لعدم الجَرْح.
وأمَّا صِفةُ المُرْسِل؛ فلأنّه كالذَّبح، ولا يجوز ذَبْحُ غيرِهما.
وأمَّا ذكرُ اسم الله تعالى؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرسلت كلبك، وذكرت اسم الله فكل» (¬2)، شَرَطَ التَّسميةَ لحلِّ الأكل.
وأمّا كونُه ممتنعاً؛ فلأنّ الصَّيدَ اسمٌ للممتنع، ولأنّ الجَرْحَ إنّما جُعِل ذَكاةً ضرورةَ العجز عن الذَّكاة الاختياريّة، والعَجْز إنّما يكون في المُمتنعِ حتى
¬__________
(¬1) ابن عرس: وهو حيوان دقيق طويل، وهو عدوّ الفأر يدخل جحرها ويخرجها، ويحبُّ الحلي والجواهر ويسرقها، وتمامه في عجائب المخلوقات 2: 214.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2817