تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّيد
لو رَمَى ظَبياً مَربوطاً، وهو يَظُنُّ أنّه صَيْدٌ فأَصابَ ظَبْياً آخر لم يؤكل؛ لأنّ بالرَّبطِ لم يَبْقَ صَيداً، ولو رَمَى بَعيراً نادّاً، فأصابَ صَيداً آخر أُكل؛ لأنّه لما نَدَّ صارَ صيداً.
وقوله: «لا يَتَوارى عن بَصَره، ولا يقعد عن طلبه»، فإنّه - صلى الله عليه وسلم - كَرِه أَكْلَ الصَّيد إذا غابَ عن الرَّامي وقال: «لعلَّ هوامَّ الأرض قَتَلَتْه» (¬1)، ولأنّ احتمالَ الموت بسبب آخر موجود، فلا يحلُّ به، والموهومُ كالمُتحقِّق؛ لما مَرّ، إلاّ أنّه سَقَطَ اعتباره إذا لم يَقْعُدْ عن طَلَبِه؛ لأنّه لا يُمْكِنُه الاحترازُ عنه.
وفي الحديث: «كُلْ ما أَصْمَيتَ ودَعْ ما أَنْمَيْتَ» (¬2): أَصْمَيْتَ الصَّيدَ: إذا
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها: «أنّ رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بظبي قد أصابه بالأمس، وهو ميتٌ، فقال: يا رسول الله عرفت فيه سهمي، وقد رميته بالأمس، فقال: لو أعلم أن سهمك قتله أكلته، ولكن لا أدري هوام الليل كثيرة، ولو أعلم أن سهمك قتله أكلته» في مصنف عبد الرزاق4: 461.
وعن عامر الشعبي: «أن أعرابياً، أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظبياً فقال: من أين أصبت هذا؟ قال: رميته أمس، فطلبته فأعجزني حتى أدركني المساء، فرجعت فلما أصبحت اتبعت أثره فوجدته في غار، أو في أحجار، وهذا مشقصي فيه أعرفه، قال: بات عنك ليلة ولا آمن أن تكون هامّة أعانتك عليه، لا حاجة لي فيه» في المراسيل لأبي داود ص280، وسنن البيهقي الكبير9: 403.
(¬2) فعن ابن عَبّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كل ما أَصْمَيت، ودع ما أنَمَيْت» في المعجم الكبير
12: 27، وسنن البيهقي الكبير 9: 241، وسنده ضعيف، كما في الإخبار3: 264، وفي مصنف ابن أبي شيبة 4: 242، ومصنف عبد الرزاق 4: 459 موقوفاً، قال الأرناؤوط: ورجاله ثقات.
وقوله: «لا يَتَوارى عن بَصَره، ولا يقعد عن طلبه»، فإنّه - صلى الله عليه وسلم - كَرِه أَكْلَ الصَّيد إذا غابَ عن الرَّامي وقال: «لعلَّ هوامَّ الأرض قَتَلَتْه» (¬1)، ولأنّ احتمالَ الموت بسبب آخر موجود، فلا يحلُّ به، والموهومُ كالمُتحقِّق؛ لما مَرّ، إلاّ أنّه سَقَطَ اعتباره إذا لم يَقْعُدْ عن طَلَبِه؛ لأنّه لا يُمْكِنُه الاحترازُ عنه.
وفي الحديث: «كُلْ ما أَصْمَيتَ ودَعْ ما أَنْمَيْتَ» (¬2): أَصْمَيْتَ الصَّيدَ: إذا
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها: «أنّ رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بظبي قد أصابه بالأمس، وهو ميتٌ، فقال: يا رسول الله عرفت فيه سهمي، وقد رميته بالأمس، فقال: لو أعلم أن سهمك قتله أكلته، ولكن لا أدري هوام الليل كثيرة، ولو أعلم أن سهمك قتله أكلته» في مصنف عبد الرزاق4: 461.
وعن عامر الشعبي: «أن أعرابياً، أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظبياً فقال: من أين أصبت هذا؟ قال: رميته أمس، فطلبته فأعجزني حتى أدركني المساء، فرجعت فلما أصبحت اتبعت أثره فوجدته في غار، أو في أحجار، وهذا مشقصي فيه أعرفه، قال: بات عنك ليلة ولا آمن أن تكون هامّة أعانتك عليه، لا حاجة لي فيه» في المراسيل لأبي داود ص280، وسنن البيهقي الكبير9: 403.
(¬2) فعن ابن عَبّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كل ما أَصْمَيت، ودع ما أنَمَيْت» في المعجم الكبير
12: 27، وسنن البيهقي الكبير 9: 241، وسنده ضعيف، كما في الإخبار3: 264، وفي مصنف ابن أبي شيبة 4: 242، ومصنف عبد الرزاق 4: 459 موقوفاً، قال الأرناؤوط: ورجاله ثقات.