أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّيد

النِّفارُ، فإذا أَجاب إذا دُعي فقد تَرَكَ عادَته وصار مُعَلِّماً، وعادةُ ذي النَّاب الافتراس والأكل، فإذا تَرَكَ الأكل فقد تَرَكَ عادتَه فصار مُعَلَّماً، ولأنّ التَّعليمَ بترك الأكل إنّما يكون بالضَّرب حالة الأكل، وجِثّة الطَّير لا تَحْتَمِلُ الضَّرب، أمّا الكَلْبُ يَحْتَمِلُه فأمكن تعليمُه بالضَّربِ على ذلك، والفَهْدُ ونحوه يَحْتَمِلُ الضَّرب، وعادُته الافتراس والنِّفار، فيُشْتَرطُ فيه تَرْكُ الأكل والإجابة جميعاً.
قال: (ويَرْجِعُ في معرفةِ التَّعليم إلى أهل الخِبْرة بذلك، ولا تَأقيت فيه) (¬1)؛ لأنّ المقاديرَ لا تعرف اجتهاداً بل سماعاً، ولا سَمْعَ، فيُفَوَّضُ إلى أهل
¬__________
(¬1) هذا محل نظر، فإنه من جهة أصل مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - في عدم التوقيت لا إشكال فيه، فروي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه لم يوقِّت في التعليم شيئاً، بل فوض إلى اجتهاد صاحبه، فإن كان أكبر رأيه أنَّه صار معلماً، فهو معلم؛ لأنَّ نصب المقادير لا يكون بالرأي؛ إذ لا مدخل للقياس في معرفته، ففوض إلى رأي المبتلى به. وقيل: فوضه إلى أهل هذه الصنعة، فإن قالوا: إنَّه تعلم فهو معلم، وإلا فلا، كما في منية الصيادين ص61.
لكن من جهة الاعتماد، فالمشهور في المذهب حلّ الأكل في الثالثة، وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة، واختارتها المتون كتحفة الملوك والوقاية 5: 118، قال في «البزازية» وفي الثالث روايتان: أي عنهما والأصح أنه يحل، كما في الشرنبلالية1: 273.
وفي رد المحتار6: 464: «وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا بُدّ أن يغلب على ظَنّ الصَّائد، وأنّه مُعَلَّمٌ، ولا يُقَدَّرُ بالثَّلاث، ومَشَى في «الكنز» و «النقاية» و «الاصلاح» و «مختصر القدوري» على اعتبار التقدير بالثلاث، وظاهر «الملتقى» ترجيح عدمه، ثم على رواية التقدير عن الإمام يحلّ ما اصطاده ثالثاً، وعندهما في حل الثالث روايتان، قال في «الخلاصة» و «البزازية»: والأصح الحلّ».
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2817