أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّيد

الخبرة به، ولأنّ ذلك يختلفِ باختلافِ طِباعِها، ورَوَى الحَسَنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنّه قال: لا تأكل أوَّل ما يَصيده ولا الثَّاني، وكُل الثَّالث.
وقال أبو يوسف ومحمّدٌ - رضي الله عنهم -: إذا تَرَكَ الأكل ثلاث مرّات صار مُعَلَّماً، ولا يؤكلُ الثَّالث؛ لأن ّالعلم لا يثبت بالترك مَرّةً لاحتمال أنه تركه شَبَعاً أو خوفاً من الضَّرب، فلا بُدّ من المَرَّات، وأَقلُّه ثلاثةٌ؛ لأنّها لإبلاءِ الأَعْذار، ولا يُؤكل الثَّالثُ؛ لأن بعدها حَكمنا بكونِهِ عالماً.
وعلى روايةِ الحَسَن - رضي الله عنه -: يُؤكلُ؛ لأنّ بالثَّالثةِ عَلِمْنا أنّه عالمٌ، فكان صيدُ جارحةٍ مُعلَّمةٍ فيؤكلُ.
قال: (فإن أكلَ أو تركَ الإجابة بعد الحُكْم بتعليمِه حُكْم بجهلِه وحَرُمَ ما بَقِي من صيدِه قَبْلَ ذلك).
وقالا: لا يحرمُ إلا الذي أَكل منه؛ لأنّا حَكْمنا بحلِّ صيدِه قبل ذلك بالاجتهاد، فلا ينقضُ باجتهادٍ مثلِهِ.
وله: أنّ بالأكل عَلِمْنا جَهْلَه؛ لأنّ الصَّيدَ حِرْفةٌ قَلّما تُنْسى، فَلَّما أَكَلَ عَلِمْنا أنّه لم يكن عالماً، فيَحْرُم جميع ما صادَه قبل ذلك؛ لأنّه صيدُ كلبٍ غيرِ مُعَلَّمٍ، وتَثْبُتُ الحُرمة فيما بَقِي من صيدِه؛ لأنّ ما أَكَلَ لم يَبْقَ مَحَلاً للحُكْم، والاجتهادُ يُتْركُ بمثلِهِ قبل حُصول المَقصود، وهو الأكلُ كاجتهادِ القاضي إذا
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2817