أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّيد

ولو أرسلَ الفَهْد فكَمُنَ حتى اسْتَمْكَن من الصَّيد فوَثَبَ عليه فقَتَلَه حَلَّ؛ لأنّ ذلك من عادتِهِ؛ ليتمكن من أخذِ الصَّيد، وكذا الكلبُ إذا تَعَوَّدَ هذه العادةَ بمنزلةِ الفَهْد.
ولو عَدَلَ عن الصَّيد يَمْنةً أو يَسْرةً وَتشاغل في غير طَلَب الصَّيْد وفَتَر عن سَنَنِهِ، ثمّ اتبعَ صَيداً فأَخَذَه لم يؤكل؛ لأنّه غيرُ مُرسل، والإرسالُ شرطٌ بقوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4]: أي مُسَلِّطين، فإن زجرَه صاحبُه فانزجر حَلَّ؛ لأنّ الزَّجرَ كإرسالٍ مُسْتأنفٍ.
ولو انْفَلَتَ فصَاحَ به وسَمَّى، فإن انْزَجَرَ بصِياحِهِ حَلَّ، وإلاّ فَلا.
قال: (ولو أَرْسَلَه ولم يُسَمِّ ثمّ زَجَرَه وسَمّى، أو أَرْسَلَه مُسْلِمٌ فزَجَرَه مجوسيٌّ أو بالعكس، فالمُعتبرُ حالةَ الإرسال)، وكذا لو أرسلَه مسلمٌ فزَجَرَه مرتدٌ أو محرمٌ فانزجرَ، وكذا لو تَرَكَ التَّسميةَ عامداً، ثمّ زَجَرَه مُسلمٌ وسَمَّى لم يحلّ؛ لأنّ الحكمَ مُضافٌ إلى الإرسال الأوَّل، وبه تَسَلَّطَ وتَكَلَّبَ وما بَعْدَه تقويةٌ للإرسالِ وتحريضِ للكلبِ، فيُعتبرُ حالة الإرسال، فإذا صَدَرَ صَحيحاً لا يَنْقَلِبُ فاسداً، وإذا صَدَرَ فاسداً لا يَنْقَلِبُ صَحيحاً بالزَّجر.
ولو أَرْسَلَ كَلْبَه المُعَلَّم فرَدَّ عليه الصَّيدَ كلبٌ غيرُ معلمٍ وغيرُ مُرسلٍ فأخذه الأَوَّل لم يُؤكل.
ولو رَدَّه عليه آدميٌّ أو دابّةٌ أو طَيرٌ أو مجوسيٌّ حَلَّ؛ لأنّ أخذَ الكلب ذبحٌ حكماً، ولا يَصْلُحُ أحدُ هؤلاء مُشاركاً إيّاه في الذَّبْح، والكلبُ الجاهلُ
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2817