أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الذَّبائح

حَلَّ أَكْلُه؛ لأنّ الجرحَ في غيرِ المذبحِ أُقيم مَقام الذَّبح عند تَعَذُّر الذَّبح للحاجة، والبقرُ والبعيرُ لو نَدَّا في الصَّحراء أو المصر بمنزلةِ الصَّيد.
وكذلك الشَّاةُ في الصَّحراء، ولو نَدَّت في المِصْر لا تَحِلُّ بالعَقْر؛ لأنّه يُمْكِنُ أخذُها، أمَّا البَقرُ والبَعيرُ فرُبَّما عضَّه البَعيرُ ونَطَحَه البَقَرُ فتَحَقَّقَ العَجْزُ فيهما.
والمُتَردِّي في بئرٍ لا يَقْدِرُ على ذَكاتِهِ في العُرُوقِ كالصَّيدِ؛ إذ لا يُتَوَهَّم مَوتُه بالماء.
قال: (وشَرْطُهما التَّسميةُ، وكون الذَّابح مُسلماً أو كِتابيّاً).
أمّا التَّسميةُ فلقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36]، والمرادُ حالة النَّحر بدليل قوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحجّ: 36]: أي سَقَطَت بعد النَّحر، وما مَرّ من حديث عَدي - رضي الله عنه - في الصَّيد، وقوله فيه: «فإنّما سَميت على كلبك» (¬1)، فلو تركَها عامداً لا تَحِلُّ؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121]، ولم ينقل في ذلك خلافٌ عن الصَّدر الأوَّل، وإنّما اختلفوا في متروكِ التَّسميةِ ناسياً.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن عدي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على آخر» في صحيح البخاري7: 86.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 2817