تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الأضحية
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ضَحُّوا فإنّها سنة أَبيكم إبراهيم» (¬1)، أمرٌ وأنّه للوجوب.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وَجَدَ سَعَة ولم يُضحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصلّانا (¬2)» علَّق الوعيد بترك الأُضحيةِ، وأنّه يَدُلُّ على الوجوب، ولأنّ إضافةَ اليوم إليه تدلُّ على الوجوب؛ لأنّه لا تصحّ الإضافة إليه إلا إذا وجدت فيه لا محالة، ولا وجود إلا بالوجوب، فيجب تصحيحاً للإضافة، وكما في يوم الفطر وصدقتِه.
وأمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولم تُكْتَبْ عليكم»، قُلنا: نَفْي الكتابة نفي الفَريضة؛ لأنّ المرادَ من الكتابة الفرض، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103]: أي فرضاً موقتاً، ولذلك تُسمَّى الصَّلوات المفروضات مكتوبة، فكأنَّ النَّصَّ يَنْفِي الفَرضيّة، ونحن نقول به، إنّما الكلامُ في نفي الوجوب.
وقوله: «وهي لكم سُنّةٌ»: أي ثَبَتَ وجوبها بالسُّنة؛ لما ذكرنا من التَّعارض في تأويل الآية، وما وجب بالسُّنّة يُطلق عليه اسم السُّنن، وهو
¬__________
(¬1) فعن زيدِ بن أرقم - رضي الله عنه -، قال: (قلنا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: سنةُ أَبيكم إبراهيم - عليه السلام -، قال: قلنا: فما لنا منها؟ قال: بكلِّ شعرةٍ حسنة ... ) في المستدرك2: 422، وصحَّحَه، وسنن البيهقي الكبير9: 261، وسنن ابن ماجه2: 1045.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان له مال فلم يضحِّ فلا يقربن مصلانا، وقال مَرَّة: مَن وَجَدَ سعةً فلم يذبح فلا يَقْرَبنّ مُصلاّنا» في المستدرك 4: 258، وقال: صحيح الإسناد، وسنن الدارقطني4: 285، وسنن ابن ماجه2: 1044، ومسند أحمد2: 321.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن وَجَدَ سَعَة ولم يُضحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصلّانا (¬2)» علَّق الوعيد بترك الأُضحيةِ، وأنّه يَدُلُّ على الوجوب، ولأنّ إضافةَ اليوم إليه تدلُّ على الوجوب؛ لأنّه لا تصحّ الإضافة إليه إلا إذا وجدت فيه لا محالة، ولا وجود إلا بالوجوب، فيجب تصحيحاً للإضافة، وكما في يوم الفطر وصدقتِه.
وأمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولم تُكْتَبْ عليكم»، قُلنا: نَفْي الكتابة نفي الفَريضة؛ لأنّ المرادَ من الكتابة الفرض، قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103]: أي فرضاً موقتاً، ولذلك تُسمَّى الصَّلوات المفروضات مكتوبة، فكأنَّ النَّصَّ يَنْفِي الفَرضيّة، ونحن نقول به، إنّما الكلامُ في نفي الوجوب.
وقوله: «وهي لكم سُنّةٌ»: أي ثَبَتَ وجوبها بالسُّنة؛ لما ذكرنا من التَّعارض في تأويل الآية، وما وجب بالسُّنّة يُطلق عليه اسم السُّنن، وهو
¬__________
(¬1) فعن زيدِ بن أرقم - رضي الله عنه -، قال: (قلنا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: سنةُ أَبيكم إبراهيم - عليه السلام -، قال: قلنا: فما لنا منها؟ قال: بكلِّ شعرةٍ حسنة ... ) في المستدرك2: 422، وصحَّحَه، وسنن البيهقي الكبير9: 261، وسنن ابن ماجه2: 1045.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان له مال فلم يضحِّ فلا يقربن مصلانا، وقال مَرَّة: مَن وَجَدَ سعةً فلم يذبح فلا يَقْرَبنّ مُصلاّنا» في المستدرك 4: 258، وقال: صحيح الإسناد، وسنن الدارقطني4: 285، وسنن ابن ماجه2: 1044، ومسند أحمد2: 321.