أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الأضحية

وأمَّا أولاده الصِّغار فروى الحَسَن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّه يجب عليه أن يُضحي عن أولادِه الصِّغار كصدقةِ الفطر، وعنه: لا تجب (¬1)؛ لأنّها قربةٌ محضة، والقربةُ لا تُتَحَمَّلُ بسبب الغير، بخلافِ صدقةِ الفطر، فإنّها مؤونةٌ، وسببُها رأسٌ يَمونُهُ ويلي عليه، وصاروا كالعَبيد يُؤدى عنهم صدقةَ الفطر، ولا يُضَحَّى عنهم.
ولو كان للصَّبي مالٌ ضَحَّى عنه أبواه أو وَصيُّه (¬2)، خلافاً لمُحمَّدٍ وزُفر
- رضي الله عنهم -، وهو نظيرُ الاختلاف في صدقة الفطر.
¬__________
(¬1) في المبسوط12: 12: «وأمّا الأب ليس عليه أن يضحي عن ولده الصغار في ظاهر الرواية؛ لأنَّ ما لا يلزمه عن مملوكه لا يلزمه عن ولده كسائر القرب، بخلاف صدقة الفطر؛ وهذا لأنَّ كلّ واحد منهما كسبه, ولو كانت التضحيةُ عن أولاده واجبة لأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقل ذلك كما أمر بصدقة الفطر، ورَوَى الحَسَنُ عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم -: أنَّ ذلك عليه كصدقة الفطر؛ لأنَّه جزء منه فكما يلزمه أن يضحي عن نفسه عند يساره، فكذلك عن جزئه»، وعلى ظاهر الرواية الفتوى، كما في العناية9: 510، وقال الإسبيجابي - رضي الله عنه -: هو الأظهر، كما في اللباب 2: 205.
(¬2) قال بعض مشايخنا: على الأب والوصي أن يضحي من ماله عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - على قياس صدقة الفطر، وصححه في الهداية9: 510، وصحح في المبسوط 12: 12: أنَّه لا يجب ذلك، وليس له أن يفعله من ماله؛ لأنَّه إن كان المقصود الإتلاف، فالأب لا يملكه في مال الولد، كالعتق, وإن كان المقصود التصدّق باللحم بعد إراقة الدم فذاك تطوع غير واجب، ومال الصبي لا يحتمل صدقة التطوع.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 2817