أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الأضحية

ويَتَصَدَّقُ بجلالهِا وخِطامِها، ولا يُعْطِي أَجر الجزار منها، وقد بَيَّناه في الهَدي.
قال: (وتختصُّ بأيَّام النَّحْر، وهي ثلاثةٌ: عاشرُ ذي الحِجّة وحادي عَشْرة وثاني عشرة، أفضلُها أوَّلها)؛ لما رُوِي عن عُمر وعليٍّ وابن عبَّاس وابن عُمَر وأَنس وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أنّهم قالوا: «أيّام النَّحْر ثلاثةٌ أفضلُها أوّلُها» (¬1)، وهذا لا يهتدي إليه العَقل، فكان طريقُه السَّمعُ، فكأنَّهم قالوه عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأفضلُها أَوَّلُها لما رَوَينا؛ لكونه مسارعةً إلى الخيرِ والقُربة، وأَدناها آخرها؛ لما فيه من التَّأخير عن فعلِ الخير.
ويجوزُ ذَبْحُها في أيّامها ولياليها؛ لأنّ الأيام إذا ذكرت بلفظ الجمع ينتظم ما بإزائها من الليالي، كما في النَّذر لما عُرِف من قصَّة زكريا - عليه السلام -.
قال: (فإن مَضَت ولم يذبح، فإن كان فَقيراً وقد اشتراها تَصَدَّقَ بها حَيّةً)؛ لأنّها غيرُ واجبة على الفقير، فإذا اشتراها بنيّة الأضحية تَعَيَّنت للوجوب، والإراقةُ إنّما عُرِفَت قربةً في وقتٍ معلومٍ، وقد فات فيَتَصَدَّقُ بعينِها.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «الأضحى يومان بعد يوم الأضحى»، وعن مالك أنه بلغه، عن علي بن أبي طالب، مثل ذلك في الموطأ3: 695.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «الذبح بعد النحر يومان» في سنن البيهقي الكبير9: 500.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2817