أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الأضحية

(وإن كان غنيّاً تَصَدَّقَ بثمنِها اشتراها أو لا)؛ لأنّها واجبةٌ عليه، فإذا فات وقتُ القُربة في الأُضحية تَصَدَّقَ بالثَّمن إخراجاً له عن العُهْدةِ، كما قُلنا في الجُمُعة إذا فاتت تُقْضَى الظُّهر، والِفديةِ عند العَجْزِ عن الصَّوم إخراجاً له عن العُهْدة.
قال: (ويَدْخلُ وقتُها بطلوعِ الفجر أوَّل أيَّام النَّحر، إلاّ أن أهلَ المصر
لا يُضَحون قبل صَلاة العيد)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاة فليعد ذبيحته، ومَن ذَبَحَ بعد الصَّلاة فقد تَمَّ نُسُكُه وأصابَ سُنّةَ المُسلمين» (¬1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أوَّل نُسكنا في هذا اليوم الصَّلاة ثمّ الأُضحيّة» (¬2)، وهذا الشَّرطُ في حَقِّ مَن تجب عليه الصَّلاة.
أمَّا مَن لا تجب عليه، وهم أهلُ السَّواد، فيجوز ذبحُه بعد طُلُوع الفجر؛ وهذا لأنَّ العبادةَ لا يَخْتَلِفُ وقتُها بالمصر وعدمِه كسائر العبادات.
أمَّا شرطُها يجوز أن يَخْتَلِفَ، ألاَّ تَرَى أنَّ الظَّهرَ يُمنع من فِعْلِها يومَ الجُمُعة قبل صَلاة الإمام، ولا يُمنع ذلك في السَّواد كذا هذا.
¬__________
(¬1) فعن أَنس - رضي الله عنه -: «من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين» في صحيح البخاري7: 90.
(¬2) فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمَن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء» في صحيح البخاري2: 19، وصحيح مسلم3: 1553.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2817