تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الأضحية
ويُستحبُّ أن لا تنقصَ الصَّدقةُ عن الثَّلثِ (¬1)؛ لأنَّ النُّصوص قسمتها
بين الأكل والتَّصدق والادخار، فيكون لكلِّ واحدٍ الثُّلثَ.
ويَنْتَفِعُ بجلدِها فيما يُفرش ويُنام عليه، أو يُعمل منه آلة تُسْتَعْمَلُ كالقُربةِ والدَّلوِ والسُّفرة؛ لما رُوِي عن عائشة رضي الله عنها: «اتخذت من جلدِ أُضحيتها سِقاء» (¬2)، أو يَشْتَري به (¬3) آلة كالمُنْخُلِ والغِرْبال، ولا يَشْتَري به
¬__________
(¬1) وله أن يدخر الكلّ لنفسه فوق ثلاثة أيّام; لأنَّ النهي عن ذلك كان في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ فأمسكوا ما بدا لكم» في صحيح مسلم 3: 1563، وصحيح ابن حبان 12: 212، إلاّ أنَّ إطعامها والتصدق أَفضل إلا أن يكون الرَّجلُ ذا عيال، وغير موسع الحال، فإنَّ الأفضلَ له حينئذٍ أن يدعَه لعياله ويوسع به عليهم; لأنَّ حاجته وحاجة عياله مقدمة على حاجة غيره، كما في بدائع الصنائع 5: 80 - 81، وشرح الوقاية ص819، 821، وذخيرة العقبى ص574، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فَضُلَ شيءٌ فلأهلك، فإن فَضُلَ عن أهلكِ شيءٌ فلذي قرابتِك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، يقول فبيّن يديك وعن يمينك وعن شمالك» في صحيح مسلم2: 692، وصحيح ابن حبان8: 128، والمسند المستخرج3: 80.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «أتعجز إحداكنّ أن تتخذ كلّ عام من جلد أُضحيتها سقاء؟ ثمّ قالت: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينبذَ في الجرّ وفي كذا وفي كذا إلا الخلّ» في سنن ابن ماجه2: 1128، ومسند أحمد6: 99، وصحَّحه الأرنؤوط.
(¬3) أي له أن يبيع هذه الأشياء بما يمكن الانتفاع به مع بقاءِ عينِه من متاعِ البيتِ كالجراب والمنخل؛ لأنَّ البدلَ الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يقوم مقام المبدل، فكان المبدلُ قائماً معنى فكان الانتفاع به كالانتفاع بعين الجلد بخلاف البيع بالدراهم والدنانير؛ لأنَّ ذلك ممّا لا يُمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، فلا يقوم مقام الجلد فلا يكون الجلد قائماً معنى؛ لأنَّها من ضيافةِ الله - جل جلاله - التي أَضاف بها عباده، وليس للضيفِ أن يبيعَ من طعامِ الضيافةِ شيئاً، فإن باع شيئاً من ذلك نَفَذ، ويَتَصَدَّق بثمنِه؛ لأنَّ القربةَ ذهبت عنه فيتصدّق به؛ ولأنَّه استفاده بسبب محظور، وهو البيع فلا يخلو عن خبث فكان سبيله التصدّق، كما في الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص819، 821، وبدائع الصنائع 5: 81، ومجمع الأنهر 2: 521.
بين الأكل والتَّصدق والادخار، فيكون لكلِّ واحدٍ الثُّلثَ.
ويَنْتَفِعُ بجلدِها فيما يُفرش ويُنام عليه، أو يُعمل منه آلة تُسْتَعْمَلُ كالقُربةِ والدَّلوِ والسُّفرة؛ لما رُوِي عن عائشة رضي الله عنها: «اتخذت من جلدِ أُضحيتها سِقاء» (¬2)، أو يَشْتَري به (¬3) آلة كالمُنْخُلِ والغِرْبال، ولا يَشْتَري به
¬__________
(¬1) وله أن يدخر الكلّ لنفسه فوق ثلاثة أيّام; لأنَّ النهي عن ذلك كان في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ فأمسكوا ما بدا لكم» في صحيح مسلم 3: 1563، وصحيح ابن حبان 12: 212، إلاّ أنَّ إطعامها والتصدق أَفضل إلا أن يكون الرَّجلُ ذا عيال، وغير موسع الحال، فإنَّ الأفضلَ له حينئذٍ أن يدعَه لعياله ويوسع به عليهم; لأنَّ حاجته وحاجة عياله مقدمة على حاجة غيره، كما في بدائع الصنائع 5: 80 - 81، وشرح الوقاية ص819، 821، وذخيرة العقبى ص574، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فَضُلَ شيءٌ فلأهلك، فإن فَضُلَ عن أهلكِ شيءٌ فلذي قرابتِك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، يقول فبيّن يديك وعن يمينك وعن شمالك» في صحيح مسلم2: 692، وصحيح ابن حبان8: 128، والمسند المستخرج3: 80.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «أتعجز إحداكنّ أن تتخذ كلّ عام من جلد أُضحيتها سقاء؟ ثمّ قالت: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينبذَ في الجرّ وفي كذا وفي كذا إلا الخلّ» في سنن ابن ماجه2: 1128، ومسند أحمد6: 99، وصحَّحه الأرنؤوط.
(¬3) أي له أن يبيع هذه الأشياء بما يمكن الانتفاع به مع بقاءِ عينِه من متاعِ البيتِ كالجراب والمنخل؛ لأنَّ البدلَ الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يقوم مقام المبدل، فكان المبدلُ قائماً معنى فكان الانتفاع به كالانتفاع بعين الجلد بخلاف البيع بالدراهم والدنانير؛ لأنَّ ذلك ممّا لا يُمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، فلا يقوم مقام الجلد فلا يكون الجلد قائماً معنى؛ لأنَّها من ضيافةِ الله - جل جلاله - التي أَضاف بها عباده، وليس للضيفِ أن يبيعَ من طعامِ الضيافةِ شيئاً، فإن باع شيئاً من ذلك نَفَذ، ويَتَصَدَّق بثمنِه؛ لأنَّ القربةَ ذهبت عنه فيتصدّق به؛ ولأنَّه استفاده بسبب محظور، وهو البيع فلا يخلو عن خبث فكان سبيله التصدّق، كما في الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص819، 821، وبدائع الصنائع 5: 81، ومجمع الأنهر 2: 521.