تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الجنايات
والأصلُ فيه: قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178]، والمرادُ به الصُّلح، وهذا لأنَّ مُوجَبَ العَمْدِ القَوَد عَيْناً، فلا يجبُ المالُ إلاّ بالصُّلح برضا القاتل.
بيانُه: قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45]، فلو وَجَبَ المال أو أحدُهما لا يكون النَّفس بالنَّفس، وشريعةُ مَن تقدَّمنا تَلْزَمُنا إلاّ أن يَثْبُتَ النَّسخ، وجميع أحاديث التَّخيير بين القِصاص والدِّية أخبارُ آحاد لا يُنْسَخُ بها الكِتاب، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: 178]، وهو المماثلةُ لغةً، والمماثلةُ بين النَّفس والنَّفس لا بينها وبين المال.
أو نقول: ذَكر القِصاص ولم يذكر الدِّية، فلو ثَبَتَ التَّخيير أو الدِّية لثبت بخبرِ الواحدِ، وأنّه زيادةٌ على الكتابِ، والزِّيادةُ نسخٌ، والكتابُ لا يُنْسَخُ به، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «العَمْدُ قَوَدٌ» (¬1)، وقال: «كتابُ الله القِصاصُ» (¬2)، وقد مَرّ التَّمسُّكُ به.
قال: (أو صُلْح بعضِهم أو عَفْوِه، فتَجِبُ بقيّةُ الدِّية على العاقلة)؛ لأنّه حقٌّ مشتركٌ بين الورثة، فإنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «ورَّث امرأةَ أَشْيَم الضِّبابيّ من عَقْلِهِ» (¬3).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل أسطر.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.
(¬3) فعن سعيد بن المسيب أنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يقول: «الدية على العاقلة، ولا ترث المرأة
مِن دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» في سنن الترمذي 4: 28، وصحّحه، وسنن النسائي الكبرى 4: 78، وسنن أبي داود 2: 144.
بيانُه: قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45]، فلو وَجَبَ المال أو أحدُهما لا يكون النَّفس بالنَّفس، وشريعةُ مَن تقدَّمنا تَلْزَمُنا إلاّ أن يَثْبُتَ النَّسخ، وجميع أحاديث التَّخيير بين القِصاص والدِّية أخبارُ آحاد لا يُنْسَخُ بها الكِتاب، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: 178]، وهو المماثلةُ لغةً، والمماثلةُ بين النَّفس والنَّفس لا بينها وبين المال.
أو نقول: ذَكر القِصاص ولم يذكر الدِّية، فلو ثَبَتَ التَّخيير أو الدِّية لثبت بخبرِ الواحدِ، وأنّه زيادةٌ على الكتابِ، والزِّيادةُ نسخٌ، والكتابُ لا يُنْسَخُ به، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «العَمْدُ قَوَدٌ» (¬1)، وقال: «كتابُ الله القِصاصُ» (¬2)، وقد مَرّ التَّمسُّكُ به.
قال: (أو صُلْح بعضِهم أو عَفْوِه، فتَجِبُ بقيّةُ الدِّية على العاقلة)؛ لأنّه حقٌّ مشتركٌ بين الورثة، فإنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «ورَّث امرأةَ أَشْيَم الضِّبابيّ من عَقْلِهِ» (¬3).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه قبل أسطر.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.
(¬3) فعن سعيد بن المسيب أنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يقول: «الدية على العاقلة، ولا ترث المرأة
مِن دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» في سنن الترمذي 4: 28، وصحّحه، وسنن النسائي الكبرى 4: 78، وسنن أبي داود 2: 144.