أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الجنايات

وسواءٌ كان الواقعُ حُرّاً أو عبداً أو دابّةً فضَمانُه عليه، بذلك قَضَى شُريح - رضي الله عنه - (¬1) بمحضر من الصَّحابة - رضي الله عنهم - من غير نَكير منهم.
ولو سَقاهُ سُمّاً فَقَتَلَه، فهو مُسَببٌ؛ لأنّه لم يقتله مباشرةً، ولا هو موضوعٌ للقتل، ولهذا يَخْتَلِفُ باختلاف الطَّبائع.
وإن دَفَعَه إليه فَشَرِبَه فلا شيءَ عليه، ولا على عاقلتِه؛ لأنّ الشَّاربَ هو الذي قَتَل نفسَه، فصار كما إذا تَعَمَّدَ الوقوع في البئر.
قال: (وكلُّ ذلك يُوجِبُ حِرمان الإرثِ إلا القَتْل بسببٍ)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ميراث لقاتلٍ» (¬2)، والمسببُ ليس بقاتلٍ ولا مُتهمٍ؛ لأنّه لا يَعْلَمُ أنَّ مُورثَه يَقَعُ في البئر، وهو مُتهمٌ في الخَطأ؛ لاحتمال أنّه قصد ذلك في الباطن.
قال: (ولو مات في البئر غَمّاً أو جُوعاً فهو هدرٌ)، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: يَضْمَنُ الحافرُ فيهما.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يَضْمَنُ في الغَمِّ دون الجُوع؛ لأنّ الغَمَّ بسبب
¬__________
(¬1) عن شريح، قال: «كان يُضَمِّنُ أصحاب البلاليع التي يتخذونها في الطَّريق وبوري البغال، والخشب الذي يجعل في الحيطان، وكان لا يُضَمِّنُ الآبار الخارجة التي أمام الكوفة في الجبانة، والتي في المقابر، وما جعل منفعة للمسلمين» في مصنف ابن أبي شيبة5: 399، والأموال لابن زنجويه2: 658.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «القاتل لا يرث» في سنن الترمذي4: 425، وسنن النسائي الكبرى6: 121، وسنن ابن ماجة2: 833.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 2817