اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الجنايات

قال: (والمسلمُ بالذِّميِّ)؛ لما رَوَى جابرٌ - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «قادَ مُسلماً بذِميٍّ
وقال: أنا أَحقُّ مَن وَفَّى بذمَّتِه» (¬1)، ولاستوائهما في العِصْمةِ المؤبَّدة، ولأنّ عَدَمَ القِصاص تَنْفِيرٌ لهم عن قَبول عقدِ الذِّمّة، وفيه من الفَساد ما لا يَخفى.
والمراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكافر» (¬2) الحربيّ؛ لأنّ الكافرَ متى أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إلى الحَربيِّ عادةً وعرفاً، فَيَنْصَرِفُ إليه تَوفيقاً بين الحَديثين.
(ولا يُقتلان) يعني المسلم والذِّمي (بالمستأمن)؛ لعدم التَّساوي، فإنّه غيرُ محقونِ الدَّم على التَّأبيد، وحرابُه يُوجِبُ إباحةَ دمِه، فإنّه على عَزْم العَوْدِ والمُحاربة.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّه يُقْتَلُ به اعتباراً بالعَهْد، وصار كالذِّميِّ، وجَوابُه مَرّ.
¬__________
(¬1) فعن عبد الرحمن بن البيلماني - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل من المسلمين قد قَتَلَ معاهداً من أهل الذِّمة فأمر به، فضُرب عُنُقُه وقال: أنا أَوْلى مَن وَفَّى بذمّتِهِ» في شرح معاني الآثار3: 195، ومعرفة السنن12: 25، ومراسيل أبي داود ص207.
(¬2) فعن عمرو بن شيب عن أبيه عن جدّه - رضي الله عنه -: «لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهدِه» في سنن أبي داود2: 82، وعن عليّ - رضي الله عنه - في سنن النسائي الكبرى4: 218، والمجتبى8: 20.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2817