أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الجنايات

قال: (ولا قِصاص في عَظْمٍ إلاّ السِّنّ)، رُوِي ذلك عن عُمر وابن مَسعود - رضي الله عنهم - (¬1)، ولأنّ المُماثلةَ مُتعذِّرةٌ فيما سِواه من العِظام؛ لأنّه إذا كُسِر موضعٌ يَنْكَسِرُ موضعٌ آخر؛ لأنّه أَجْوفُ كالقارورةِ ممكنةٌ في السِّنِّ، قال تعالى: {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة:45].
(فإن قَلَعَ يُقْلَعُ) سِنُّه (وإن كُسِر يُبرد بقدره) تحقيقاً للمساواة، حتى لو كان السِّنّ بحال لا يمكن برده لا قصاص، وتجب الدية في ماله، ولا اعتبار بالكبر والصغر لاستوائهما في المنفعة.
قال: (ولا قِصاص في العَيْن)؛ لِتَعَذُّرِ المُساواةِ، (إلا أن يذهب
ضوؤها، وهي قائمةٌ) فيُمْكِنُ القِصاص (بأن يُوضعَ على وجهِهِ قُطْنٌ رَطِبٌ وتُقابلُ عَيْنُه بالمرآةِ المُحْماةِ حتى يذهبَ ضُوؤها)، رُوِي ذلك عن عليٍّ - رضي الله عنه - (¬2) وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنّه طَريق إلى استيفاءِ القِصاص فيُسْلَكُ.
¬__________
(¬1) أخرج ابنُ أبي شيبة بإسناد ضعيف منقطع عن عمر - رضي الله عنه -، قال: «إنّا لا نُقِيدُ مِنَ العظام»، وبإسناد ضعيف عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم -: «ليس في العظام قصاص»، كما في الدراية ص268.
(¬2) فعن الحكم بن عتيبة، قال: «لطم رجلٌ رجلاً أو غير اللطم إلا أنَّه ذهب بصره وعينه قائمة، فأرادوا أن يقيدوه فأعيا عليهم وعلى الناس كيف يقيدونه، وجعلوا لا يدرون كيف يصنعون، فأتاهم عليٌّ فأمر به فجعل على وجهه كرسف، ثم استقبل به الشمس وأدنى من عينه مرآة، فالتمع بصره وعينه قائمة» في مصنف عبد الرزّاق9: 328.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2817