أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الجنايات

(وكذلك لو كان رأسُ الشَّاجّ أصغر)؛ لأنّه تَعَذَّرَ استيفاءُ حقِّه كاملاً؛ لأنّه إن أخذ بقدر شجَّته مساحةً يَتَعَدَّى إلى غير حَقِّه؛ لأنَّه إذا شَجَّ ما بين قَرْنيه وما بين قَرْنَي الشَّاجِّ أقلُّ مساحةً، فإذا استوفى مِقْدار شَجَّتِه، وهو إنّما يَسْتَحِقُّ ما بين قَرْنيه، فقد تَعَدَّى إلى غير حَقِّه، فيَتَخَيَّرُ كما قُلنا.
(ولو كان رأسُ الشَّاج أَكبر، فالمُشجوجُ إن شاء أَخْذَ بقَدْرِ شَجَّتِهِ، وإن شاءَ أَخَذَ أرشَها)؛ لأنّه لو أَخَذَ ما بَيْنَ قَرْنَي الشَّاجِّ يَزْدَاد شَين الشّاج بطُول الشَّجة، وليس له ذلك، فيَتَخَيَّر لما مَرّ، وكذلك إذا اسْتَوْعَبَتْ الشَّجَّةُ من جبهتِهِ إلى قَفاه، ولا يبلغُ قَفا الشَّاجِّ يُخَيَّرُ كما قُلنا.
قال: (ومَن قطَعَ يدَ رجل خطأً، ثمّ قَتَلَه عَمْداً قَبْلَ البُرْء أو خَطَأً بَعْدَه، أو قَطَعَ يدَه عَمْدَاً ثمَّ قَتَلَه خَطَأً أو عَمْداً بعد البُرءِ أُخذ بالأَمرين).
الأصلُ فيه: أنّه مَتَى أَمْكَن الجمعُ بين الجراحات تُجمع؛ لأنّ القَتلَ غالباً إنّما يَقَعُ بجراحاتٍ مُتعاقبة، فلو اعتبرنا كلَّ جراحةٍ على حدةٍ أدَّى إلى الحرج، وإذا لم يُمكن تُعْطى كلُّ جراحةٍ حُكْمَها، وفي هذه المسائل تَعَذَّر الجَمْع.
أمَّا الأوّل؛ فلِتَغاير الفِعلين وتغاير حُكْمِهما، وكذلك الثَّالثة.
وأمَّا الثّانيةُ والرَّابعةُ؛ فلِتَخَلُّلِ البُرْءُ بينهما، وأنّه قاطعٌ للسِّراية، حتى لو لم يتخلَّل بينهما برءٌ يجمع بينهما، ويَكْتفي بديةٍ واحدةٍ في الخَطأين، وكذلك عندهما في العَمْدين بأن قَطَعَ يدَه عَمْداً ثمّ قتله عمداً قبل البرء يُجْمَعُ بينهما
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2817