أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الجنايات

للقِصاص، بخلاف العَفو عن الجِناية؛ لأنّه يَعُمُّ؛ لأنّه اسم جِنْسٍ، وبخلاف قوله: «وما يحدث منه»؛ لأنّه صريحٌ في العَفو عن القَتْل.
ثمّ إن كان خَطأً يُعْتَبَرُ عَفْوُه من الثُّلُثِ؛ لأنَّ موجَبَه المال، وحقَّ الورثة متعلِّقٌ بالمال، وإن كان عَمْداً فمن جميع المال؛ لأنّ مُوجَبَه القِصاص ولم يَتَعَلَّقَ به حقُّ الورثةِ؛ لأنّه ليس بمالٍ.
قال: (وإذا حَضَرَ أحدُ الوَلِيَّين، وأقامَ البيِّنةَ على القَتْلِ ثمَّ حَضَرَ الآخرُ، فإنّه يُعيدُ البَيِّنةَ).
وقالا: لا إعادةَ عليه.
ولو كان القَتْلُ خَطأً لا يُعيدها بالإجماع.
وأجمعوا أنّ الحاضرَ لا يَقْتَصُّ، حتى يحضرَ الغائبُ لاحتمال العَفو.
لهما: أنّ القِصاصَ حَقُّ المَيْتِ بدَليل صِحّةِ عَفْوِهِ حالَ حَياتِهِ بعد الجَرْح، ولو انقلبَ مالاً يُقْضَى منه ديونُه، وتنفذُ وصاياه، ويُورث عنه، فيَقوم الواحدُ مقامَ الجميع في إقامة البيّنة.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ القِصاصَ حقُّ المَقتول من وجهٍ؛ لما قالا، وحَقُّ الورثةِ من وجهٍ، فإنّ الوارثَ لو عَفا عن الجارح حال حياة المجروح صحَّ عَفوه، ولو لم يكن حَقَّه لما صَحَّ كإبراء الغَريم، فكان الاحتياطُ في الإعادة، بخلاف الخطأ؛ لأنَّ الواجبَ المال، وهو حَقُّ المَقْتول من كلِّ وجهٍ؛ لأنّه
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2817