أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الجنايات

يُصرَفُ في حوائجِهِ أوّلاً، وليس مَبناه على التَّغليظِ، حتى يَثْبُتُ بشَهادةِ النِّساءِ مع الرِّجال، وبالشَّهادة على الشَّهادة، ولا كذلك العَمْد.
قال: (رَجُلان أَقَرَّ كلُّ واحدٍ منهما بالقَتْل، فقال الوَليُّ: قَتَلْتُماه، فله قَتْلُهما، ولو كان مَكان الإقرار شهادةٌ، فهو باطلٌ)، وهو أن يشهدَ شاهدان أن زَيداً قَتَلَه وآخران أنّ عَمْراً قَتَلَه، فقال الوَلي: قَتَلاه.
والفَرقُ أنّه كَذَّبَ الشُّهودَ حيث قال: قَتَلاه، وكَذَّب المُقِرِّين حيث قال: قَتَلْتُماه، وتكذيبُ الشُّهودِ تَفْسيقٌ لهم، والفِسْقُ يَمْنَعُ قَبول الشَّهادةِ، وتَكْذيبُ المُقِرِّ في بعض ما أَقَرَّ به لا يُبْطِلُ إقرارَه في الباقي فافترقا.
قال: (ولو رَمَى مُسلماً فارتدَّ والعياذ بالله، ثمّ وَقَعَ السَّهم به ففيه الدِّية، ولو كان مُرْتدّاً فأسلم لا شيءَ فيه، ولو رَمَى عَبْداً فأَعْتَقَه مولاه ففيه القيمة)، أمّا الأولى فمذهبُه، وقالا: لا شيء فيه؛ لأنّهما يَعتبران حالة الإصابة؛ لأنّها حالةُ التَّلَفِ المُوجِبةِ للعُقوبة، وحالةُ التَّلفِ أَسْقَطَ عِصمةَ نفسِهِ بالرِّدَّة، فكأنَّه أبرأ الرَّامي، فصار كما إذا أَبْرأَه بعد الجَرْح قبل المَوْت.
وله: أنّه صارَ قاتلاً برَمْيه وأَنّه مُتَقَوَّمٌ مَعْصومٌ عند الرَّمي لوجودِه قبل الرِّدّةِ، وقضيَّتُه وجوبُ القِصاص، إلا أنّ باعتبار حالةِ القَتل أَوْرَثَ شُبهةً لردَّتِهِ، فسَقَطَ القِصاصُ، فتَجِبُ الدِّيةُ.
فأبو حنيفة - رضي الله عنه -: يَعْتَبِرُ حالةَ الرَّمي، ألا تَرَى أنّه لو رَمَى إلى صَيْدٍ ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ وَقَعَ به السَّهمُ حَلَّ، وكذا إذا رَمَى إلى صَيْدٍ ثمَّ ماتَ ثمَّ أَصابَه حَلَّ
المجلد
العرض
90%
تسللي / 2817