تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الدِّيات
قال: (ومَن شَجَّ رَجُلاً فذَهَبَ عَقْلُهُ أو شَعْرُ رأسِهِ دَخَلَ فيه أرشُ المُوضِحةِ)؛ لأنّ العَقْلَ إذا فات فاتت منفعةُ جميع الأعضاء، فصار كما إذا شَجَّه فماتَ.
وأمّا الشَّعرُ فلأنّ أَرْشَ المُوضِحةِ يجبُ؛ لفواتِ بعضِ الشَّعر، حتى لو نَبَتَتْ سَقَطَ الأَرْشُ، والدِّيةُ تجبُ بفواتِ جميع الشَّعر، وقد تَعَلَّقا بفعلٍ واحدٍ، فيَدْخُلُ الجُزْءُ في الكلِّ، كما لو قَطَعَ أُصْبَعَه فَشُلَّت يدُه.
قال: (وإن ذَهَبَ سمعُه أو بصرُه أو كلامُه لم تدخل، ويجب أرشُ المُوضِحةُ مع ذلك)؛ لما رَوَينا عن عُمر - رضي الله عنه -: «أنّه قَضَى في ضَرْبةٍ واحدةٍ بأربع دِيات» (¬1)، ولأنّ مَنفعةَ كلِّ عِضو من هذه الأَعضاء مختصَّةٌ به لا تَتَعَدَّى إلى غيره، فأشبه الأعضاءَ المُختلفة بخلافِ العَقْل، فإن مَنْفَعَتَه تَتَعَدَّى إلى جميع الأَعضاء.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّ الشَّجةَ تدخلُ في دِيةِ السَّمع والكلامِ دون البَصَر؛ لأنَّ السَّمعَ والكلامَ أمرٌ باطنٌ فاعتبره بالَعقل، أمَّا البَصَر أمٌر ظاهرٌ، فلا يَلْتَحِقُ به.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن عوف الأعرابي - رضي الله عنه -، قال: «لقيت شيخاً في زمان الجماجم، فخليته، وسألت عنه فقيل لي: ذلك أبو المهلب عم أبي قلابة فسمعتُه يقول: رمى رجل رجلاً بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب فذهب سمعه وعقله ولسانه وذكره، فقضى فيها عمر بأربع ديات، وهو حيّ» في مصنف عبد الرزاق10: 11، وسنن البيهقي الكبير8: 171.
وأمّا الشَّعرُ فلأنّ أَرْشَ المُوضِحةِ يجبُ؛ لفواتِ بعضِ الشَّعر، حتى لو نَبَتَتْ سَقَطَ الأَرْشُ، والدِّيةُ تجبُ بفواتِ جميع الشَّعر، وقد تَعَلَّقا بفعلٍ واحدٍ، فيَدْخُلُ الجُزْءُ في الكلِّ، كما لو قَطَعَ أُصْبَعَه فَشُلَّت يدُه.
قال: (وإن ذَهَبَ سمعُه أو بصرُه أو كلامُه لم تدخل، ويجب أرشُ المُوضِحةُ مع ذلك)؛ لما رَوَينا عن عُمر - رضي الله عنه -: «أنّه قَضَى في ضَرْبةٍ واحدةٍ بأربع دِيات» (¬1)، ولأنّ مَنفعةَ كلِّ عِضو من هذه الأَعضاء مختصَّةٌ به لا تَتَعَدَّى إلى غيره، فأشبه الأعضاءَ المُختلفة بخلافِ العَقْل، فإن مَنْفَعَتَه تَتَعَدَّى إلى جميع الأَعضاء.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّ الشَّجةَ تدخلُ في دِيةِ السَّمع والكلامِ دون البَصَر؛ لأنَّ السَّمعَ والكلامَ أمرٌ باطنٌ فاعتبره بالَعقل، أمَّا البَصَر أمٌر ظاهرٌ، فلا يَلْتَحِقُ به.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن عوف الأعرابي - رضي الله عنه -، قال: «لقيت شيخاً في زمان الجماجم، فخليته، وسألت عنه فقيل لي: ذلك أبو المهلب عم أبي قلابة فسمعتُه يقول: رمى رجل رجلاً بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب فذهب سمعه وعقله ولسانه وذكره، فقضى فيها عمر بأربع ديات، وهو حيّ» في مصنف عبد الرزاق10: 11، وسنن البيهقي الكبير8: 171.