اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدِّيات

وإن كان ممَّا جَرَت به عادةُ السُّكنى كوضع المَتاع ونحوه لم يَضْمَن؛ لأنّه غيرُ متعدٍّ نظراً إلى العادة.
قال: (ولو وَضَعَ جَمْراً في الطَّريق ضَمِن ما أَحرق) في ذلك المَوضع، فإن حرّكته الرِّيحُ إلى موضعٍ آخر لم يَضْمَن ما أَحرق في ذلك المَوْضع، إلاَّ أن يكون يومَ ريحٍ.
وكذا صَبُّ الماءِ، ورَبْطُ الدَّابَّةِ، ووضعُ الخَشَبة، وإلقاءُ التُّراب، واتخاذُ
الطَّين، ووضعُ المَتاع.
وكذا لو قَعَدَ في الطَّريق لِيَسْتريح أو ضَعُفَ عن المشي لإعياءٍ أو مَرَضٍ فعَثَرَ به أَحدٌ فمات وَجَبَت الدِّية؛ لما قُلنا إنّه مُتَعدٍّ في السَّبب، فصار كحافرِ البئر على ما مَرّ.
وإن عَثَرَ بذلك رَجُلٌ فوَقَعَ على آخر ومات، فالضَّمانُ على الواضع لا على العاثر؛ لأنّه هو المُتَعدِّي في السَّبب دون العاثر.
وإن نَحَّى رَجلٌ شَيئاً من ذلك عن موضعِهِ، فعطب به إنسان ضَمِن من نحَّاه وبَرئ الأوَّل؛ لأنَّ بالتَّنحيةِ شَغَلَ مكاناً آخر وأَزال أثرَ فعل الأوَّل، فكان الثَّاني هو الجاني فيَضْمَنُ.
ولو رَشَّ الطَّريقَ أو توضَّأَ فيه ضَمِن، قالوا: هذا إذا لم يعلم المارُّ بالرَّشِّ بأن كان أَعمى أو لَيْلاً، وإن عَلِم لا يَضْمَنُ؛ لأنّه خاطرَ بروحِهِ لمّا تَعَمَّدَ المشي عليه، فكان مُباشراً للتَّلف فلا يكون على المُسبب.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 2817