تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الدِّيات
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنّ الجِنايات استند ضَمانها إلى التَّدبير الذي صار المولى به مانِعاً، فكأنّه دبَّرَ بعد الجِنايات فيَتَعلَّقُ حَقُّ جماعتِهم بالقيمة، فإذا دفعَها بقضاءٍ، فقد زالت يده عنها بغير اختياره، فلا يلزمُه ضَمانُها، وإن دفعَها بغير قضاءٍ فقد سَلَّمَ إلى الأوَّل ما تَعَلَّقَ به حَقُّ الثّاني، فللثَّاني أن يُضَمِّنَ أَيُّهما شاء المولى؛ لأنّه جَنَى بالدَّفع إلى غير مُسْتَحِقِّه، والأوّل لأنّه قَبَضَ حقَّه ظُلماً، وصار كالوصي إذا صرف التَّركَة إلى الغُرماء ثمَّ ظَهَرَ غريمٌ آخر، فإن دفعَه بقضاءٍ شارك الغَريم الآخر الغرماء فيما قَبَضوه، وإن دَفَعَ بغير قضاء، إن شاء رَجَعَ على الوصي، وإن شاء شاركَ الغُرماء، كذا هذا.
فإن اتبع المولى رَجَعَ المولى على الأوَّل؛ لأنّه سَلَّمَ إليه غيرَ حقِّه، وإن شاركَ الأَوَّل لم يَرجع على أحدٍ؛ لأنّ حاصلَ الضَّمان عليه.
وتعتبرُ قيمةُ المُدبَّر لكلِّ واحدٍ منهم يوم جَنَى عليه، ولا يُعْتَبَرُ التَّدبيرُ؛ لأنّ المولى صار مانعاً من تَسليمِه في الحال بالتَّدبير السَّابق، فكأنّه جَنَى ثمّ دبَّرَه، فتعتبرُ قيمتُه حينئذٍ.
مثاله: قَتَلَ قَتيلاً خطأً وقيمتُه ألفٌ فازدادت خمسمئة، ثمّ قَتَلَ آخر، فولي الجِنايةِ الثَّانية يَأخذُ من المولى خمسمئة فَضلَ القيمة، تُحْسَبُ عليه من أَرش جِنايته، فتُقْسَمُ الألفُ على تسعةٍ وثلاثين جُزءاً؛ لأنّ ما زاد على القِيمة بعد الجنايةِ الأولى لا حَقَّ لوليها فيه؛ لأنّها حدثت وقد تعلَّقَ حَقُّه في الذِّمّة، فيَنْفَرِدُ بها وليُّ الجِناية الثَّانية، فيَبْقَى له من الدِّية تسعةُ آلاف وخمسمئة،
فإن اتبع المولى رَجَعَ المولى على الأوَّل؛ لأنّه سَلَّمَ إليه غيرَ حقِّه، وإن شاركَ الأَوَّل لم يَرجع على أحدٍ؛ لأنّ حاصلَ الضَّمان عليه.
وتعتبرُ قيمةُ المُدبَّر لكلِّ واحدٍ منهم يوم جَنَى عليه، ولا يُعْتَبَرُ التَّدبيرُ؛ لأنّ المولى صار مانعاً من تَسليمِه في الحال بالتَّدبير السَّابق، فكأنّه جَنَى ثمّ دبَّرَه، فتعتبرُ قيمتُه حينئذٍ.
مثاله: قَتَلَ قَتيلاً خطأً وقيمتُه ألفٌ فازدادت خمسمئة، ثمّ قَتَلَ آخر، فولي الجِنايةِ الثَّانية يَأخذُ من المولى خمسمئة فَضلَ القيمة، تُحْسَبُ عليه من أَرش جِنايته، فتُقْسَمُ الألفُ على تسعةٍ وثلاثين جُزءاً؛ لأنّ ما زاد على القِيمة بعد الجنايةِ الأولى لا حَقَّ لوليها فيه؛ لأنّها حدثت وقد تعلَّقَ حَقُّه في الذِّمّة، فيَنْفَرِدُ بها وليُّ الجِناية الثَّانية، فيَبْقَى له من الدِّية تسعةُ آلاف وخمسمئة،