تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الدِّيات
لأبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّها جِنايةٌ على المال، فتجبُ القيمةُ غير مُقَدَّرةً كالبَهائم؛ وهذا لأنَّ الواجب للمَولى، والمولى إنّما يَمْلِكُه من حيث الماليّة، فيكون الواجب بدل الماليّة، وعن عليٍّ وابن عُمر - رضي الله عنهم - مثل قوله (¬1).
ولهما: قوله تعالى: {فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] مطلقاً، والدية اسم للواجب بمقابلة الآدميّة، ولأنّها جنايةٌ على نفس آدميّ، فلا يَزيد على عشرةِ آلاف كالحرّ، ولأنَّ المَعاني التي في العبد موجودةٌ في الحُرّ، وفي الحُرِّ زيادةُ الحُريّةِ، فإذا لم يجب فيه أكثر من الدِّية فلأن لا يجب في العبد مع نُقصانه أَوْلى، ولأنّ فيه معنى الآدمية حتى كان مُكلَّفاً، وفيه معنى الماليّة، والجَمْعُ بينهما مُتَعَذِّرٌ، والآدميّةُ أعلى فتعتبرُ، ويسقط الأدنى بخلاف البَهائم؛ لأنّها مالٌ محضٌ، وبخلاف الغَصب؛ لأنّ الغَصْبَ إنّما يَرِدُ على المال، فكان الواجبُ بمقابلةِ المال، وعن ابن مَسعود - رضي الله عنه - مثل مذهبهما (¬2).
وأمَّا قليلُ القيمةِ، فالواجبُ بمقابلة الآدميّة أيضاً، إلا أنّه لا نَصَّ فيه فقدَّرناه بقيمته رأياً؛ إذ هو الأعدل، وفي كثير القيمة نصٌّ؛ لأنّه وَرَدَ في الحُرّ بعشرةِ آلاف، إلا أنا نقصنا دية العبد من ذلك إظهاراً لشرفِهِ، وانحطاطاً
¬__________
(¬1) فعن الأحنف بن قيس، عن عمر وعلي - رضي الله عنهم - في الحر يقتل العبد، قالا: «ثمنه ما بلغ» في سنن البيهق يالكبير8: 67، وقال: «وهذا إسناد صحيح».
(¬2) فعن علي وابن مسعود وشريح - رضي الله عنهم -: «ثمنه وإن خلف دية الحر» في مصنف عبد
الرزاق10: 10، وسنن البيهقي الكبير8: 68، ومصنف ابن أبي شيبة14: 132.
ولهما: قوله تعالى: {فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] مطلقاً، والدية اسم للواجب بمقابلة الآدميّة، ولأنّها جنايةٌ على نفس آدميّ، فلا يَزيد على عشرةِ آلاف كالحرّ، ولأنَّ المَعاني التي في العبد موجودةٌ في الحُرّ، وفي الحُرِّ زيادةُ الحُريّةِ، فإذا لم يجب فيه أكثر من الدِّية فلأن لا يجب في العبد مع نُقصانه أَوْلى، ولأنّ فيه معنى الآدمية حتى كان مُكلَّفاً، وفيه معنى الماليّة، والجَمْعُ بينهما مُتَعَذِّرٌ، والآدميّةُ أعلى فتعتبرُ، ويسقط الأدنى بخلاف البَهائم؛ لأنّها مالٌ محضٌ، وبخلاف الغَصب؛ لأنّ الغَصْبَ إنّما يَرِدُ على المال، فكان الواجبُ بمقابلةِ المال، وعن ابن مَسعود - رضي الله عنه - مثل مذهبهما (¬2).
وأمَّا قليلُ القيمةِ، فالواجبُ بمقابلة الآدميّة أيضاً، إلا أنّه لا نَصَّ فيه فقدَّرناه بقيمته رأياً؛ إذ هو الأعدل، وفي كثير القيمة نصٌّ؛ لأنّه وَرَدَ في الحُرّ بعشرةِ آلاف، إلا أنا نقصنا دية العبد من ذلك إظهاراً لشرفِهِ، وانحطاطاً
¬__________
(¬1) فعن الأحنف بن قيس، عن عمر وعلي - رضي الله عنهم - في الحر يقتل العبد، قالا: «ثمنه ما بلغ» في سنن البيهق يالكبير8: 67، وقال: «وهذا إسناد صحيح».
(¬2) فعن علي وابن مسعود وشريح - رضي الله عنهم -: «ثمنه وإن خلف دية الحر» في مصنف عبد
الرزاق10: 10، وسنن البيهقي الكبير8: 68، ومصنف ابن أبي شيبة14: 132.