تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الدِّيات
(يَحْلِفون باللهِ ما قَتَلناه ولا عَلِمْنا له قاتلاً، ثمَّ يقضي بالدِّية على أهل المحلّة) (¬1): أي على عاقلتِهم.
والأصلُ في ذلك ما رُوِي أنّ عبدَ الله بنَ سَهْل وُجِد قَتيلاً في قَلِيبٍ في خَيْبَرَ، فجاء أخوه عبد الرحمن وعَمّاه حُوَيِّصةُ ومُحَيِّصةُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذَهَبَ عبدُ الرحمن يتكلّم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الكُبْرَ الكُبْرَ، فتَكَلَّمَ الكَبير من عَمَّيه فقال: يا رسول الله إنّا وَجَدْنا عبدَ الله قَتيلاً في قَلِيبٍ (¬2) من قُلُب خَيْبَرَ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: تُبَرِّئكُم اليَهَودُ بخمسين يَميناً يَحْلِفون أنّهم ما قَتَلُوه؟ قالوا: كيف نَرْضَى بَأيْمان اليَهود، وهم مشركون؟ فقال: فيُقْسِمُ مِنْكُم خمسون رَجُلاً أَنّهم قَتَلَوه؟ قالوا: كيف نُقْسِمُ على ما لم نَرَه؟ فوَدَاه - صلى الله عليه وسلم - من عنده» (¬3).
¬__________
(¬1) قال في «البرهان»: فإذا حلفوا يقضي عليهم بالدية عندنا في دعوى العمد، وعلى عاقلتهم في الخطأ، كذا في «الذخيرة» و «الخانية»، وذكر في «المبسوط»: وفي ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلّة والدية على عواقلهم في ثلاث سنين، كما في الشرنبلالية2: 121.
(¬2) القَليبُ: البئر التي لم تُطوَ، كما في المغرب2: 190.
(¬3) فعن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج - رضي الله عنهم -: «أنَّ محيصة بن مسعود وعبدالله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبدالله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمّه حويصة ومحيصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتكلّم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغر منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كَبِّر الكُبْرَ، أو قال: لِيَبدأ الأكبر، فتكلّما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع بِرُمَّتِهِ؟ قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول الله، قوم كفار، قال: فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قِبَلِهِ» في صحيح مسلم3: 1294.
والأصلُ في ذلك ما رُوِي أنّ عبدَ الله بنَ سَهْل وُجِد قَتيلاً في قَلِيبٍ في خَيْبَرَ، فجاء أخوه عبد الرحمن وعَمّاه حُوَيِّصةُ ومُحَيِّصةُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذَهَبَ عبدُ الرحمن يتكلّم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الكُبْرَ الكُبْرَ، فتَكَلَّمَ الكَبير من عَمَّيه فقال: يا رسول الله إنّا وَجَدْنا عبدَ الله قَتيلاً في قَلِيبٍ (¬2) من قُلُب خَيْبَرَ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: تُبَرِّئكُم اليَهَودُ بخمسين يَميناً يَحْلِفون أنّهم ما قَتَلُوه؟ قالوا: كيف نَرْضَى بَأيْمان اليَهود، وهم مشركون؟ فقال: فيُقْسِمُ مِنْكُم خمسون رَجُلاً أَنّهم قَتَلَوه؟ قالوا: كيف نُقْسِمُ على ما لم نَرَه؟ فوَدَاه - صلى الله عليه وسلم - من عنده» (¬3).
¬__________
(¬1) قال في «البرهان»: فإذا حلفوا يقضي عليهم بالدية عندنا في دعوى العمد، وعلى عاقلتهم في الخطأ، كذا في «الذخيرة» و «الخانية»، وذكر في «المبسوط»: وفي ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلّة والدية على عواقلهم في ثلاث سنين، كما في الشرنبلالية2: 121.
(¬2) القَليبُ: البئر التي لم تُطوَ، كما في المغرب2: 190.
(¬3) فعن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج - رضي الله عنهم -: «أنَّ محيصة بن مسعود وعبدالله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبدالله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمّه حويصة ومحيصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتكلّم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغر منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كَبِّر الكُبْرَ، أو قال: لِيَبدأ الأكبر، فتكلّما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع بِرُمَّتِهِ؟ قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول الله، قوم كفار، قال: فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قِبَلِهِ» في صحيح مسلم3: 1294.