تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الدِّيات
يَحْلِفونَ بالله ما قَتَلُوه ولا عَلِموا له قاتلاً، فقال: يا رسول الله مالي من أخي إلا هذا؟ قال: بَلَى مئةٌ من الإبل» (¬1).
فدَلَّت هذه الأحاديثُ على وجوبِ الأيمان والدِّيةِ على أهل المَحلّة، وتَرُدُّ على مَن يقول بوجوب البَداءة بيمين الوَليِّ، ولأنَّ أهلَ المَحلّةَ يَلْزَمهم نصرةُ محلَّتهم وحفظُها وصيانتُها عن النَّوائب والقَتْل، وصون الدَّم المَعصوم عن السَّفك والهَدْر، فالشَّرعُ أَلحقهم بالقتلةِ لتركِ صيانةِ المَحلّة في حَقِّ وجوبِ الدِّية صوناً للآدمي المحترم المعصوم عن الإهدار، ولأنّ الظَّاهر أنّ القاتلَ منهم، وإنّما قُتِل بظهرهم، فصاروا كالعاقلة.
وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: «أتحلفون وتستحقون؟»، فهو على طريق الإنكار عليهم لمَّا قالوا: لا نَرْضَى بيمين ليهودٍ، ولهذا أثَبَتَ فيه النُّون، ولو كان أمراً لقال: احلفوا تَسْتَحقُّوا دمَ صاحِبُكم.
وما رُوي: «تحلفون وتستحقون»، فمعناه أتحلفون كقوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ} [الأنفال: 67]: أي أَتريدون، ولأنَّ البداءةَ بيمين الوليِّ مُخالفٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البَيِّنةُ على المُدَّعي، واليَمينُ على مَن أَنْكرَ» (¬2)، ولأنَّه يَدْخُلَ تحت قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً} [آل عمران: 77] الآية.
¬__________
(¬1) رواه الكرخي بسنده عن زياد بن أبي مريم، كما في الإخبار3: 353.
(¬2) فعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم
ودماءهم، ولكن البيّنة على المُدَّعي واليمينُ على مَن أنكر ... » في سنن البيهقي الكبير1: 252، قال النووي: حديث حسن. وينظر: تلخيص الحبير4: 208، وكشف الخفاء1: 342.
وعنه - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكنَّ اليمين على المدعى عليه» في صحيح مسلم3: 1336، وصحيح البخاري4: 1657.
فدَلَّت هذه الأحاديثُ على وجوبِ الأيمان والدِّيةِ على أهل المَحلّة، وتَرُدُّ على مَن يقول بوجوب البَداءة بيمين الوَليِّ، ولأنَّ أهلَ المَحلّةَ يَلْزَمهم نصرةُ محلَّتهم وحفظُها وصيانتُها عن النَّوائب والقَتْل، وصون الدَّم المَعصوم عن السَّفك والهَدْر، فالشَّرعُ أَلحقهم بالقتلةِ لتركِ صيانةِ المَحلّة في حَقِّ وجوبِ الدِّية صوناً للآدمي المحترم المعصوم عن الإهدار، ولأنّ الظَّاهر أنّ القاتلَ منهم، وإنّما قُتِل بظهرهم، فصاروا كالعاقلة.
وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: «أتحلفون وتستحقون؟»، فهو على طريق الإنكار عليهم لمَّا قالوا: لا نَرْضَى بيمين ليهودٍ، ولهذا أثَبَتَ فيه النُّون، ولو كان أمراً لقال: احلفوا تَسْتَحقُّوا دمَ صاحِبُكم.
وما رُوي: «تحلفون وتستحقون»، فمعناه أتحلفون كقوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ} [الأنفال: 67]: أي أَتريدون، ولأنَّ البداءةَ بيمين الوليِّ مُخالفٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البَيِّنةُ على المُدَّعي، واليَمينُ على مَن أَنْكرَ» (¬2)، ولأنَّه يَدْخُلَ تحت قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً} [آل عمران: 77] الآية.
¬__________
(¬1) رواه الكرخي بسنده عن زياد بن أبي مريم، كما في الإخبار3: 353.
(¬2) فعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم
ودماءهم، ولكن البيّنة على المُدَّعي واليمينُ على مَن أنكر ... » في سنن البيهقي الكبير1: 252، قال النووي: حديث حسن. وينظر: تلخيص الحبير4: 208، وكشف الخفاء1: 342.
وعنه - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكنَّ اليمين على المدعى عليه» في صحيح مسلم3: 1336، وصحيح البخاري4: 1657.