اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدِّيات

وقيل: بأنّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - شاهدَ الكوفة وأهل الخِطّة كانوا يُدبِّرون أَمر المَحلّة ويَنصرونها دون المُشتري، فبنى الأمر على ذلك.
فإذا لم يَبْقَ من أهل الخِطّة أحدٌ، وكان في المَحلّةِ مُشترون وسكانٌ، فالقَسامة على المُلاك دون السُّكان.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: عليهم جميعاً؛ لأنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «أوجبَ القَسامة على يهودِ خَيْبر وكانوا سُكاناً» (¬1)، ولأن السَّاكن يلي التَّدبير كالمالك.
ولهما: أنّ المالكَ أَخَصُّ بالبُقعةِ ونصرتِها، ألا تَرَى أنّ السُّكانَ يكونون في وقتٍ ويَنْتَقلون في وقتٍ، فتَجِبُ القَسامةُ على مَن هو أَخَصُّ، وأمّا أهلُ خَيْبَر، فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «أَقَرَّهم على أَملاكِهم، وكان يَأخذُ منهم الخَراج» (¬2).
¬__________
(¬1) فعن بشير بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أفاء الله عليه خيبر، قسمها ستة وثلاثين سهماً .... فلما صارت الأموال بيد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمسلمون لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود فعاملهم» في سنن أبي داود3: 160، وتاريخ المدينة لابن شبة1: 188، قال ابن قطلوبغا في الإخبار 3: 361ـ 362: «يشهد له ما رواه أبو داود .... فدلت القصة على أن ذلك كان بعد الفتح، وقد فتحت عنوة، فكان أهلها سكانا لا ملاكاً».
(¬2) قال الزيلعي في نصب الراية4: 397: «أراد المصنف بهذا الحديث أن أهل خيبر لم يكونوا سكاناً، وإنما كانوا ملاكاً، والصحيح الذي اختاره أبو عمر وغيره أن خيبر فتحت كلها عنوة، وأنها قسمت بين الغانمين، إلا حصنين منها، يسمى أحدهما: الوطيحة، والآخر: السلالم، فإن أهلهما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ جميع ما عندهم، ويحقن لهم دماءهم، ففعل، وسألوه أن يتركهم في أرضهم، ويعملون فيها على نصف الخارج، ففعل على أن يخرجهم متى شاء، وليس في هذا أنه أقرهم على أملاكهم ملكا لهم؛ إذ لا يكون ذلك إلا في فتح الصلح، بدليل أنهم استمروا كذلك، إلى زمان عمر، فأجلاهم عمر - رضي الله عنه -».
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2817