أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدِّيات

ورُوِي أنّه - صلى الله عليه وسلم - «جَعَلَ على كلِّ بَطْنٍ من الأنصار عُقُولَه» (¬1)، والمَعقولُ أيضاً يدلُّ عليه، وهو أن الخاطِئَ معذورٌ، وعُذْرُه لا يَعْدِمُ حرمةَ النَّفس، بل يَمْنَعُ وجوبَ العُقوبة عليه، فأوجبَ الشَّرعُ الدِّيةَ صيانةً للنَّفس عن الإهدار.
ثمّ في إيجابُ الكلِّ عليه إجحافٌ واستئصالٌ به، فيكون عقوبةً له، فتُضَمُّ العاقلةُ إليه دَفْعاً للعُقوبة عنه، ولأنّ ذلك إنّما يكون بظَهْر عَشيرتِهِ وقُوّةِ يَجِدُها في نفسِهِ بكثرتِهم وقُوَّةِ أَنصارِه منهم، فكانوا كالمُشاركين له في القَتْل، فضُموا إليه لذلك كالردء والمعين؛ لأنه يتحمّل عنهم إذا قتلوا، ويتحملون عنه إذا قتل فتكون من باب المعاونة كعادة الناس في التعاون، بخلاف المتلفات؛ لأنها لا تكثر قيمتها فلا يحتاج إلى التَّخفيف، والدية مالٌ كثيرٌ يجحف بالقاتل فاحتاج إلى التخفيف.
قال: (ويجبُ عليهم كلُّ ديةٍ وَجَبَت بنفس القَتل) كالخَطأِ وشِبْهِ العَمْدِ، وهذا احترازٌ عمّا وَجَبَ بالصُّلحِ والاعترافِ، أو سَقَطَ القَتلُ فيه بشبهةٍ كالأبِ.
¬__________
(¬1) فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: «كتب النبي - صلى الله عليه وسلم -: على كل بطن عقوله» في صحيح مسلم2: 1146، ومعنى كتب أثبت وأوجب والبطن دون القبيلة والفخذ دون البطن والعقول الديات، كما في شرح محمد فؤاد عبد الباقي 2: 1146.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2817