أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدِّيات

وإنَّما وَجَبَت دِيةُ شِبْهِ العَمْدِ على العاقلةِ لحديثِ الجَنين (¬1)، ألا تَرَى أنّها تَعَمَّدت ضَرْبَها بالعَمُود فقَضَى - صلى الله عليه وسلم - بالدِّيةِ على العاقلةِ، ولأنّه قَتْلٌ أُجْريَ كالخَطأ في باب الدِّيةِ، فكذلك في تَحَمُّلِ العاقلةِ.
و «قَضَى عَمرُ - رضي الله عنه - بالدِّيةِ في الخَطأ على العاقلةِ» (¬2) بحضرةِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - من غير خلافٍ.
قال: (فإن كان القاتلُ من أهل الدِّيوان (¬3) فهم عاقلتُه)، وهم الذين لهم رِزْقٌ في بيتِ المال، وفي زَماننا هم أَهلُ العَسكر لكلِّ رايةٍ ديوانٌ على حدةٍ،
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن المغيرة - رضي الله عنه -: «ضربت امرأة ضرَّتها بعمود فسطاط وهى حبلى فقتلتها ... فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دِيَة المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها» في صحيح مسلم3: 1310.
(¬2) فعن ابن المسيب، قال: «كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً، حتى قال له الضحاك بن سفيان: كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي، من دية زوجها، فرجع عمر» في سنن أبي داود3: 129، وسنن الترمذي4: 27، وقال: حسن صحيح.
(¬3) قال في «المغرب»: الديوان الجريدة، مِن دَوّن الكتب إذا جمعها؛ لأنَّها قطع مِنَ القراطيس مجموعة، ويروى أنَّ عمر - رضي الله عنه - أول من دون الدواوين: أي رتب الجرائد للولاة والقضاة، ويقال: فلان مِن أهل الديوان: أي ممّن أثبت اسمه في الجريدة، كما في رد المحتار6: 640.
فأهل الديوان: أهل الرايات، وهم الجيش الذين كتبت أساميهم في الديوان، فلَمَّا دوَّن عمر - رضي الله عنه - الدواوين جَعَلَ الدية على أهل الديوان بمحضر مِنَ الصحابة - رضي الله عنهم - مِن غير نكير منهم، وليس ذلك بنسخ، بل هو تقرير معنى العقل، كان على أهل النصرة، وقد كانت بأنواع بالقرابة والحلف والولاء والعدّ وهو أن يعدّ الرجل من قبيلة، وفي عهد عمر - رضي الله عنه - قد صارت بالديوان، فجعلها على أهله اتباعاً للمعنى؛ ولهذا قالوا: لو كان اليوم قوم يتناصرون بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة، كما في التبيين6: 177.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2817