اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

لأنّه لم ينقل (¬1)، وإن فعل لا بأس، وكذلك سورةٌ في ركعتين (¬2).
قال: (ولا يتعيّن شيءٌ من القرآن لشيءٍ من الصَّلوات)؛ لإطلاقِ النّصوص، (ويُكره تعيينه)؛ لما فيه من هجرانِ الباقي (¬3) إلاّ أن يكون أيسر
عليه، أو تبرُّكاً بقراءةِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع علمِه أنّ الكلّ سواء (¬4).
ويُطوِّل الأُولى من الفجرِ على الثّانية إعانةً للنَّاس على الجماعات (¬5)، ويُكره في سائر الصَّلوات، وقال مُحمّد - رضي الله عنه -: يُستحبُّ ذلك في جميع الصَّلوات، كذا نُقِل عن النّبيّ (¬6) - صلى الله عليه وسلم -.
قلنا: الرَّكعتان استوتا في استحقاقِ القراءةِ فلا وجه إلى التَّفضيل، بخلاف الصُّبح فإنّه وقتُ نوم وغفلة، وما رواه محمولٌ على التّطويلِ من
¬__________
(¬1) بل المنقول الجمع، فعن أنس - رضي الله عنه -: «كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح: بـ {قل هو الله أحد} حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلَّمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها وإما أن تدعها، وتقرأ بأُخرى فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلمّا أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كلّ ركعة، فقال: إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة» في صحيح البخاري1: 155.
(¬2) إن قرأ في الركعتين من وسط السورة وآخرها في الأولى، وفي الثانية وسط سورة وآخر سورة أخرى لا ينبغي أن يفعل، ولو فعل لا بأس به، كما في البناية2: 311.
(¬3) لما في تخصيص سورة من هجر لباقي القرآن، إلا أن يكون عامياً فلم يتيسر عليه إلا سورة الإخلاص مثلاً، فإنَّه إذا خصها بصلاة فلا يكره؛ لأنَّ التكليف بقدر الوسع، أو اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن خصص سورة ألم السجدة لصلاة الفجر؛ اتباعاً له، كما في منحة السلوك 1: 186.
(¬4) أي للتسوية بينها وبين سائر القرآن، ولا يفضل بعضها على بعض؛ لأنَّ كلام الله تعالى سواء، كما في المنحة 1: 186.
(¬5) فعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ {سبح اسم ربك الأعلى}، و {هل أتاك حديث الغاشية}» في صحيح مسلم 2: 598، وهي أطول من الأولى بأكثر من ثلاث، كما في الطحطاوي1: 360.
(¬6) فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحياناً، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية، وكذلك في الصبح» في سنن أبي داود1: 212.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 2817